Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 750
٧٥٠ سورة العصر الجزء التاسع ومن معاني العصر : النهارُ ، وعليه فمفهوم هذه الآية أننا نقدم النهار شهادةً على أن الإنسان في خسر، بمعنى إذا طلعت شمس الرسالة، فإن الأمة التي تكون مقابلها، لا يمكن أن تنجو من الدمار إلا بالإيمان بها. ومن معاني العصر العطية، وعليه فالمعنى أننا نقدّم العطية شهادةً على أن الإنسان في خسر، بمعنى أن الله تعالى عندما يُنعم على الدنيا بعطية النبوة والوحي، فلا يزدهر إلا المؤمنون، أما الآخرون فيظلون محرومين من الرقي. لقد ذكرنا عند شرح الكلمات أن الخسر يعني: ضدّ الربح والضلال والهلاك. ونظرا إلى معنى الهلاك، لو طبقنا هذه الآية على الزمن الأخير للإسلام فالإنسان هنا إنسان الغرب، وعليه ستكون هذه الآية نبوءة بأن الإنسان الغربي سيعتبر نفسه هو كلّما سعی إنسانًا فقط، أما باقي البشر فلن يعتبرهم ،أناسًا، والمراد من قوله تعالى لَفِي خُسْر أن إنسان الغرب لإحراز الكمال في زعمه دفع نفسه إلى هوة الهلاك. وبالفعل قد انكشفت هذه الحقيقة الآن على العالم كله، فكلما تقدمت حضارتهم زادت من أسباب الدمار والهلاك، ومثالها القنبلة الذرية التي اخترعوها في الحرب العالمية الأخيرة (الثانية). إنه سلاح فتاك ومدمر للغاية، حتى أعلن الجنرال مكارثر Douglas MacArthur صراحة علينا أن نحسن أخلاقنا بشكل ملحوظ في استعمال هذه الأسلحة، وإلا فلا شك في دمار العالم وهذا ما أنبأ الله به هنا بأن الغرب أنه الإنسان أي كلما ادعى أهل الغرب أنهم كبار العلماء والرياضيين والتجار والصناع والمخترعين والمكتشفين اقتربوا إلى الهلاك، وحفروا قبورهم كلما زعم بأيديهم. ومن معاني الخسر : الضلال، فقوله تعالى (وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر يعني أن الناس في الزمن الأخير سيعتبرون أنفسهم وحدهم أناسا ويحتقرون المؤمنين ويز درونهم، بينما لا يكون الهدى إلا عند المؤمنين. إن ذلك العصر الكامل أي الذي يُبعث فيه موعود رباني - سيشكل دليلاً على ضلال إنسان الغرب الذي يبدو كاملا في الظاهر. بمعنى أنه لن يكون عندها سبيل لكشف خطأ إنسان الغرب وضلاله أمام العالم إلا السبيل الروحاني، أي شخصية نبي موعود. إذن فالعصر في