Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 742
٧٤٢ سورة العصر الجزء التاسع لمحمد، ولذلك فلا بد أن ينهزم أعداء الإسلام وتُسحق قوتهم رغم امتلاكهم كل الأسباب في مواجهة محمد له وجماعته المستضعفة، وسترى الدنيا تلك الآية الربانية ثانية بأن الذين يخرجون لمعارضة أنبياء الله في عصر النبوة يرجعون خائبين خاسرين دوما. مع اليوم أيضًا يقال لنا: كيف تقولون أن تقدم الأمة محال من دون الإيمان بالنبي، أن الرقي منوط بالأسباب المادية لا بالإيمان بالله ورسله، فما دمنا نشاهد أن الأمم التي تتخذ الأسباب المادية هي التي تنتصر دائما، فلماذا تعارضون الأمر الواقع، وتقدمون نظرية جديدة بأن الناس لا يمكن أن يزدهروا من دون الإيمان بمأمور رباني؟ هذا السؤال يثار اليوم ضد الأحمدية أيضًا من قبل المسلمين الآخرين وغيرهم يقولون: إنما سبيل الرقي تأسيس المدارس والجامعات وإنشاء المصانع والاشتراك في النشاطات السياسية والعمل على ما يزيدنا قوةً وعددًا! أما إهمال هذه الأمور ودعوة الناس إلى الإيمان بني فليس سبيلا للرقي. إن الإيمان بنبي لن يحقق الرقي لأي قوم كلا بل إن سبيل الرقي هو في اتخاذ التدابير المادية وجمع الأسباب اللازمة إلى أقصى حد!! والجواب: لا شك أن الناس يتقدمون بالوسائل المادية عادةً، ولكن ليس الأمر هكذا في زمن النبوة، إنما يزدهرون عندها بالأسباب الروحانية، ذلك لكي يظهر جلال الله تعالى ولتسخَّر الدنيا لخدمة الدين، أما بدون ذلك فلا يمكن أن يظهر على الأرض ملكوت الله الذي دعا المسيح الناصري اللي من أجله بقوله: "لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذلِكَ عَلَى الأَرْضِ"(متى ٦: ١٠). فكيف يظهر لهم ملكوت الله إذا كانوا ينتصرون بالأسباب المادية دائما؟ وكيف يعلمون أن هناك إلها حيًّا قويًّا لو اجتمعت قوى الدنيا كلها خلاف مشيئته لدمرها بغضبه تدميرا، إذ لولا ذلك لحُرِمَ كثير من الناس من الهدى، ولظل أمر أفضلية الدين مشتبها على معظم الناس. لكن عندما يعلن النبي الذي يكون عديم الحيلة أنه سينتصر وأن كل القوى التي تحاربه سوف تهزم رغم امتلاكها الأسباب كلها، ثم يقع كما يقول، فهذا يشكل دليلاً ساطعا على أن ملكوت الله لا يزال قائما على الأرض.