Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 737 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 737

مع ۷۳۷ سورة العصر الجزء التاسع ينتصرون علينا؟ الواقع أن النصر يحالف الأكثرية عادة لا الأقلية، ثم إن التحزب يضمن الغلبة للشعوب وكان أهل مكة يتمتعون بهذه الميزة أيضا، وكان محمد رسول الله الله يفتقر إليها. ثم من عوامل غلبة الأمم الأموال، وكان الأعداء يملكون الأموال، أما محمد له الا الله فلم يملك مالا. وتنتصر الأمم نتيجة سياساتها وعلاقتها الطيبة الأمم المجاورة، وكان أعداء الإسلام هم الغالبين على المستوى السياسي. ومن دواعي غلبة الشعوب الصنعة والحرفة، وكان الكفار يتمتعون بهذه الميزة، وكان محمد يفتقر إلى ذلك أيضا. إذن، فكل العوامل التي تلعب دورًا في انتصار الأمم وغلبتها كانت في أيدي أعداء النبي ، وكل الأمور التي تؤدي إلى الهزيمة كانت عند الرسول ﷺ وصحابته، ولذلك يقول الله تعالى هنا: يا من تدعي أنك أنت الإنسان، نحن نسلّم أنك تستحق أن تسمى إنسانا، بمعنى أنك تملك كل ما يجعل الإنسان إنسانًا ويجعل الأمم غالبة في الدنيا ظاهراً، إذ تملك الحكم والمال والسياسة والصنعة والحرفة والتجارة، بينما يفتقر محمد وأصحابه إلى هذه الوسائل، وبالتالي هم ليسوا في عداد البشر من الناحية المادية، ومع ذلك نخبرك أيها "الإنسان" المتسلح بكل أنواع الأسلحة أنك ستكون في خسر ولن ينفعك ما تملكه من عدة وعتاد في هذا العصر المحمدي. لا شك أن القانون الجاري في الدنيا هو أن ملك السياسة والجماهير والعلم والحكم والثراء والصنعة والحرفة انتصر حتما، لكن لن يحدث هكذا في هذه المرة، إذ جاء زمن النبوة المحمدية، وسوف يسن الآن قانون آخر بدلاً هذا القانون، الآن سيُهزم أهل المال رغم أموالهم، وأهل السياسة رغم من من سیاستهم، وأهل العلم رغم علمهم، وأهل الحكم رغم حكمهم، وأهل الصنعة الله والحرفة رغم صنعتهم وحرفتهم لتكون هزيمتهم دليلا على صدق محمد (ﷺ) في دعواه. لو انهزم أحد لقلة نفره أو علمه أو لافتقاره إلى السلطة والحكم أو لضعف سياسته، فأي هزيمة هذه أما إذا انهزم القوم وخسروا رغم امتلاكهم كل هذه المزايا، فهذا هو الخسران الحقيقي. هذا هو الزوال والدمار الذي حذر الله تعالى منه أهل مكة هنا قائلا: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْر. . أي نقدم هذا العصر