Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 727
الجزء التاسع ۷۲۷ سورة التكاثر تصدقونها، وفَكِّرُوا على الأقل أن كل فعل في الدنيا يأتي بنتيجة طبيعية حتمًا، وكل إنسان حين يقوم بعمل فإنه يعلم ماذا ستكون نتيجته. فهلا فكرتم في حالتكم من هذا المنظور المادي على الأقل؟ يقال إن أحدًا رأى جُحا على شجرة وهو يقطع الغصن الذي هو جالس عليه. فقال له: يا جحا، لا تقطعه وإلا فستسقط على الأرض. فقال له: من ذا الذي أخبرك أني سأسقط على الأرض؟ أتعلم الغيب؟ اذهب لشأنك. وبعد قليل انقطع الغصن وسقط جحا على الأرض، فجرى وراء الرجل وقال له: لا شك أنك من أولياء الله، إذ تحقق ما قلت وسقطتُ من الشجرة. فقال الرجل: أنا لستُ بولي، وإنما أخبرتك بالنتيجة الطبيعية الحتمية، فما دمت تقطع الغصن الذي أنت جالس عليه فلا بد أن تسقط حتمًا. فكل فعل لا بد له من نتيجة طبيعية تظهر في الدنيا، وكل عاقل يدرك ماذا ستكون نتيجة فعله، لذلك يقول الله تعالى هنا للكافرين لقد فقدتم الصواب كلية ولا تفكرون في مصيركم مطلقا. لو فكرتم في القضية من ناحية علمية فقط لأيقنتم بأن موتكم وشيك، وأن أسباب هلاككم محيطة بكم من كل طرف وصوب، ذلك لأن بعض أسباب هلاك الأمم تكون سماوية وبعضها تكون مادية، ومن الأسباب السماوية: كفرهم بالله تعالى وبأنبيائه ومخالفتهم لأحكامه، الأسباب المادية ومن الظلم وعدم العناية بالفقراء والمساكين والانغماس في الملذات ليل نهار، وكلا النوعين من أسباب الهلاك موجودة فيكم. لقد أثرتم سخط الله تعالى، وأسأتم معاملة البشر، فكيف تظنون أنكم في مأمن من الهلاك؟ ولذلك يقول الله تعالى للكافرين كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِين * لَتَرَوُنٌ الْجَحِيمَ. . . أي يمكنكم أن ترفضوا قولي وتعتبروه كذبا وباطلا، ولكن هلا فكرتم في حالتكم من الناحية الدنيوية؟ ليتكم تتمتعون بعلم اليقين فتدركوا أن الأمة التي تفتقر إلى التعليم والعدل والنظام ولا