Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 722
۷۲۲ سورة التكاثر الجزء التاسع إلى التضحية في سبيل الدين أو في سبيل عمل خيري دنيوي فقد ارتكب التكاثر، إذ بخل بما ضحى به الآخرون أو بما كان دينه أو أمته بحاجة إليه. والأمة التي تصاب بهذا العيب وتتردد في تقديم التضحيات تهلك وتباد حتمًا، ولذلك يقول الله تعالى هنا حَتَّى زُرتُمُ الْمَقَابِرَ. . أي أن هذا المرض يؤدي إلى هلاك الأمة. وهناك سؤال آخر: هل التكاثر والتفاخر ممنوع كليا؟ الجواب: إن التكاثر المذكور هنا هو ما يؤدي إلى الهلاك، كما قال الله تعالى أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ. . أي أنه ألهاكم عن الحسنات كلها حتى أن التفاخر بالحسنات وبما يحث الآخرين على يعني أو شكتم على الهلاك، مما الصلاح والتقوى ليس ممنوع. إذن، التفاخر نوعان: الأول ما يوصل الإنسان إلى المقابر، والثاني ما ينفخ الحياة في الناس والأول ممنوع والثاني جائز. وقد ورد عن أنه قال: "أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَحْرَ. (ابن ماجة كتاب الزهد، ومسلم النبي " أن كتاب الرؤيا). . أي أن الله تعالى جعلني سيد الناس جميعًا، وليس في ذلك مدعاة للفخر. . أي هذا لا يعني أن أحتقركم وأعتبر نفسي أفضل منكم، بل من واجبي أخدمكم وأخذكم إلى أرقى الدرجات رغم كوني سيد ولد آدم. وكذلك يقول : "تزوجوا الوَلودَ الودود، فإني مُكاثر بكم الأمم. " (أبو داود: كتاب النكاح. . أي تزوجوا المرأة التي تلد وتحبّ كثيرا، لأنني مفاخر بكم الأمم الأخرى. وهذا يعني أن الإسلام لا يبيح كثرة العدد فحسب، بل يستحبه، ولكن بعض الكثرة شر، ولذلك قال النبي ﷺ إني لا أريد أن تسبقوا الأمم الأخرى كثرةً فقط، بل أود أن تكونوا صلحاء أطهارا مع كثرتكم، لكي أفاخر بكم الأمم الأخرى يوم القيامة. فكلمة الولود هنا تشير إلى الكثرة وكلمة الودود إلى التفاخر، لأن الرسول و ما كان ليفخر بأمته بكثرتها فحسب إنما بأخلاقها الحسنة. وأي شك في أن الوالدين إذا قاما بتربية أولادهما على نحو حسن سعيا منهما أن لا يبقى صلاحهما منحصرا فيهما، بل ينتقل إلى أولادهما نسلا بعد نسل- فسوف يُخرجون أجيالا عظيمة تكون مفخرة للإسلام وللرسول ؟