Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 721 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 721

۷۲۱ سورة التكاثر الجزء التاسع دينه لأن ذات الله تعالى وصفاته تختفي عن أنظاره ويلقى الخزي والهوان في دنياه لأن تكاثره يدفعه إلى الكبر والعُجب فيهضم حقوق الناس ويظلمهم بطرق شتى. هناك طريقان اثنان فقط لحياة أمة فإما أن تحيا نتيجة الحماس الديني، أو تحيا نتيجة الحماس المادي، ولكن التكاثر يقضي على الطريقين، ولذلك يقول الله للكافرين: لقد ظهرت فيكم آثار الانحطاط الكامل، فكيف تظنون بعدها أنكم ستسحقون محمدا وأصحابه وتحولون دون الهدف الذي قاموا من أجله؟ الموت يُطل على رؤوسكم، وتلفظون آخر أنفاسكم، ومع ذلك تحلمون بالقضاء على الإسلام ومحمد بدلاً من أن تفكروا في حالتكم المتردية؟ والحق أن مَثَلهم كان كمَثَل ثَري ثَرِيِّ موشك على الموت، ويدرك كلُّ مَن حوله أن الموت يطرق بابه وأنه سيرتحل خلال ساعات، فيسقط الدواء من يد الخادم وهو يريد أن يسقيه إياه، فيتميز غيظا وينهره قائلا: ألا تستحي؟ أسْقَطت الدواء؟ لو عُدت لمثله فسوف أضربك ضربًا لن تنساه. هذا هو حال الكافرين بالضبط، فإن عادة التكاثر قد دفعت بهم إلى القبور، وأصبح هلاكهم أمرًا يقينا. لقد بلغ بهم الخزي والهوان الذروة وماتوا دينيا وماديا- ميتةً لن يعودوا منها كما لا يعود أصحاب القبور، لذا فانتصارهم على محمد ليس إلا ضربًا من الجنون. يعود الميت إلى الحياة إذا نُفخ فيه الروح من جديد، أما من دون نفخ الروح فيه فلا يعود إلى الحياة أبدا. هنا ينشأ سؤال لا بد من الرد عليه: إن هذه السورة تخاطب أهل مكة الذين لم يكن عندهم أموال كثيرة، فكيف يتهمون بجريمة التكاثر؟ والجواب أن ثراء كل شعب أمر نسبي، إذا كان أثرياء مكة صغارًا فإن فقراءها أيضًا كانوا أشدّ فقرًا، فثبت أن التكاثر أمر نسبي. لا يمكن لأحد أن يقول إني لا أملك الملايين فلا أرتكب جريمة التكاثر، ذلك أن تكاثر الأمريكان غير تكاثر الإنجليز، وتكاثر الإنجليز غير تكاثر الهنود، وتكاثر الهندوس من الهند غير تكاثر مسلمي الهند ثم إن تكاثر الأحمديين غير تكاثر المسلمين الآخرين. إذا عُهدت إلى أمة مسؤولية - صغيرة أو كبيرة - فقصرت في أدائها فقد جنت جناية التكاثر. بل الواقع أنه إذا كان هناك من لا يملك إلا كسرة خبز، فبخل بها عند مساس الحاجة