Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 720
۷۲۰ الجزء التاسع سورة التكاثر ويدمرون كل ما في أيديهم وفضلاً عن ذلك شاهدنا أن ملوكا كبارا انغمسوا في الملذات والملاهي بالعيش مع البغايا وتعاطي الخمر وأهملوا شؤون الدولة فدمروا أنفسهم وملكهم بأيديهم، حيث تقاسمه كبار رجالات الدولة فيما بينهم. الثالثة: أو أنهم يصطدمون بالله تعالى مباشرة، بمعنى أنه لا يكون هناك أي سبب مادي لهلاكهم، وإنما يُنزل الله عذابه عليهم غضبًا عليهم ويبيدهم عن بكرة أبيهم. سعيتم، الله باختصار، عندما تبلغ أمة المقابر نتيجة تكاثرها فلا بد من إحدى هذه الحالات الثلاث، فإما أن ردة فعل تتولد في الرعايا فيقضون على الحكام، أو أنّ الملوك أنفسهم يُحطّمون أنفسهم بأنفسهم؛ أو أن غضب الله يحل بهم فيدمرهم. واعلم أن السور السابقة العديدة كان تخاطب أهل مكة، حيث حذرهم تعالى أن معارضتكم لمحمد ستدفع بكم إلى الهلاك والدمار، ولن تنجحوا مهما أما السورة قيد التفسير فهي أيضًا تخاطب أهل مكة. في السور الماضية قال الله تعالى لهؤلاء الكافرين: لا تطعمون الفقراء، وتدعون المساكين دعا، ولا تتفقدون اليتامى، وتهدرون أموالكم منغمسين في الملذات، وتكنـزون أموالكم وتبخلون بها بخلا ولا تنفقونها إنفاقا مفيدا عند الحاجات الضرورية للأمة، كما تظلمون العبيد وتمضمون حقوق النساء وتؤذونهن أنواع الإيذاء، وأما محمد وأصحابه فقد بلغوا في الصلاح والورع الذروة، فيطعمون الفقراء، ويرحمون المساكين، ويتفقدون اليتامى ولا يضيعون أموالهم، ويؤثرون حاجات الأمة على حاجاتهم الشخصية، ويحسنون إلى العبيد، ويدفعون حقوق النساء بأمانة، ولا يظلمونهن بأي طريق فشتان بينكم وبين محمد وأصحابه. فكيف تحلمون بالانتصار على محمد؟ أما في هذه السورة فقال الله تعالى للكافرين أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. . أي احذروا وانفضوا من رؤوسكم فكرة الانتصار على محمد. هلا فكرتم في أنفسكم لتعلموا أنكم قد سقطتم في الحضيض؟ تحبّون الدنيا ومتعها والمال والعزّ، ولم يعد فيكم ما تحيا به الأمم. هناك طريقان للحياة إما بالدين أو بالدنيا، ولكن المتكاثر يغفل عن دينه، كما يسقط في الحضيض من الناحية الدنيوية أيضا. إنه يغفل عن