Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 718
الجزء التاسع ۷۱۸ سورة التكاثر لنا. وبالفعل ترى أن الصحابة نالوا عزا كبيرا بعد إيمانهم بفترة، وأعطاهم الله الملك والحكم، ومع ذلك كانوا يقولون في أنفسهم: كنا رعاة إبل. ولذلك لم ينشأ فيهم الكبر والغرور من حكمهم. فعندما فُتحت كنوز كسرى جاء في الغنائم المنديل الذي كان يضعه كسرى في يده وقت جلوسه على العرش. ربما كان كسرى يعظم هذا المنديل، ولكن الصحابة ما كانوا ليقيموا لمثل هذا المنديل وزنا، إذ كان يرون العظمة كلها في الصلاة والصيام والحج والزكاة والصدقة والتبرعات وإطعام الفقراء وتعليمهم وتربيتهم. لا أقول أنهم كانوا لا يقدرون نعم الله المادية، إنما أقول إنهم كانوا يحتقرون الأشياء المادية مقابل نعمة الإيمان بمحمد ﷺ التي أنعم الله بها عليهم. فكما أن الشباب الذين يحبون كل صرعة جديدة يضعون اليوم في جيبهم منديلا ويخرجون جزءا منه لكي يراه الناس كذلك كان كسرى يحمل هذا المنديل في يده أثناء جلوسه على العرش، فصار هذا المنديل من نصيب أبي هريرة عند توزيع الغنائم، وفي أحد الأيام أصابه سعال فبصق في هذا المنديل، ثم خطرت بباله فكرة وأخذ يقول: بخ بخ أبا هريرة. . أي ما أعظم شأنك يا أبا هريرة، فقد كنت تُضرب بالنعال من شدة الجوع، أما اليوم فتبصق في منديل كسرى؟! فسأله من حوله: ماذا تقول يا أبا هريرة؟ قال : لقد أسلمتُ متأخراً إذ لم يعش النبي بعد إيماني إلا ثلاث سنوات، فعاهدت نفسي أن لا أترك باب رسول الله ﷺ، فإن الناس قد سمعوا من حديثه كثيرا وأنا لم أسمع منه شيئا، ولا أدري كم بقي من حياته ، فأسمع الآن كل ما يقول وأحفظه دون أن أفارق بابه. فكنت ألازم المسجد كل الأوقات ولا أتحرك من هنالك لكسب المعاش مخافة أن يخرج النبي من بيته ﷺ ويقول قولاً فيسمعه الناس الا الله وأظل محروما منه. فإذا أعطاني إنسان طعامًا أكلته شاكرًا الله تعالى، وأحيانًا كنت أعاني من الفاقة لأيام إذ لم يكن أحد يأتيني بطعام، فكان الضعف يبلغ مني مبلغا حتى يُغمى علي، فكان الناس يظنون أني قد أُصبت بنوبة من الصرع، فكانوا يضربونني بالنعال وأنا مغشي علي بناء على ظنهم قبل الإسلام أنه إذا أصيب أحد بنوبة الصرع فعلاجه ضربه بالنعال. فأفكر فيما أنعم الله