Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 711 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 711

الجزء التاسع ۷۱۱ سورة التكاثر فثبت أن الإنسان المتفاخر يتناسى الحقيقة أنه قد كان في الماضي أُناس عظام، وكانوا ذوي صيت وشهرة في عصورهم فلا داعي له للتفاخر بالإنجاز؟ إذن، فالمتكاثر لا يتناسى صفات الله تعالى ولا ذاته ولا الملائكة فحسب، بل ينكر علوم الماضي ومخترعاته أيضًا، ويظن أن آباءه وأجداده كانوا جاهلين، وأنه هو صاحب العلم الكامل. فأول نتائج التكاثر إنكار الحقائق الثابتة، ثم الكبر ، ثم ظلم الفقراء، لأن المتكاثر لا يفكر أن الله تعالى قد أعطاه المال لخدمة الفقراء، إنما يقول في نفسه إنني كبير، ومن حقي أن أُخدَم وعلى الآخرين أن يدخلوا في طاعتي، وبالتالي يغض الطرف عن الأخلاق الفاضلة تدريجيا. صفاته الحسنات. فحيث إن التكاثر يحرم الإنسان من حسنات كثيرة، فلم يذكر الله تعالى هنا الأمر الذي يلهي التكاثر الإنسان عنه. فلم يقل مثلا: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ عن الله وعن وعن ملائكته وعن أنبيائه وعن الأخلاق وعن العبادات وعن حقائق التاريخ وما إلى ذلك، لأنه تعالى لو ذكر هذا التفصيل لظل البيان ناقصا أيضًا، فذكر الأمر مجملا، لكي يفكر الإنسان في كل الأمور التي يمكن أن يتغافل عنها نتيجة التكاثر، وهكذا اتسع نطاق العبرة من هذا البيان جدا. فالحكمة في إطلاق التكاثر هنا أولا: الإشارة إلى أن كل الأمور التي يمكن أن ينساها المرء نتيجة التكاثر متضمنة في هذه الآية، وأن التفاخر لا يحرم الناس من حسنة واحدة، بل من جميع وثانيا: لم يذكر الله تعالى الشيء الذي كانوا يتكاثرون فيه ويتفاخرون. وهذا الإطلاق أيضا يفيد توسيع مفهوم الآية. ذلك أن الكافرين كانوا يملكون كل شيء أكثر مما عند المسلمين. فكانوا يتفاخرون بتجارتهم وسعة علاقاتهم وكثرة أموالهم وفتيانهم وفرسانهم وخبرتهم الحربية وشعرائهم الذين كانوا يسحرون ببيانهم، وخطبائهم الذين كانوا يُذْكُون عواطف القوم، وشيوخهم وكبارهم وحكمائهم الشهيرين بحكمتهم وحنكتهم وبالأمهات اللواتي كانت قلوبهن عامرة بالمشاعر القومية، وبجنودهم الذين كانوا يفدون بأرواحهم من أجل الشعب، وغير ذلك من الأمور التي كانوا يحتقرون المسلمين لقصر باعهم فيها معتبرين دعاويهم غير معقولة