Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 710 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 710

۷۱۰ سورة التكاثر الجزء التاسع موجودا، وأن المسلمين هم أول من قاموا بالبحوث والتجارب بشأنه حتى وصلوا إلى آخر مراحلها ولكن لم يكن عندهم "المجهر" فلم يستطيعوا أن يطلقوا اسما على هذه الكائنات، وإلا فإنهم كانوا قد اطلعوا على كل ما يذكره علماؤنا اليوم من مواصفات الجراثيم والبكتيريا. وقد ضرب لذلك مثالاً فقال: إن الملك المسلم عندما أراد إنشاء مدينة بغداد دعا طبيبًا وأمره أن يخبره بالمكان المناسب لبناء المدينة بعد تفحص الأمر. ويذكر هذا الكاتب الأوروبي إن اختيار الملك طبيبًا وأمره بأن يشير عليه بالمكان المناسب لتأسيس المدينة لدليل ساطع على أن الملوك المسلمين كانوا ملمين بعلم الطب لدرجة أنهم كانوا يدركون أن أمر تأسيس مدينة وثيق الصلة بالطب، فعين هذا الطبيب لفحص الأمر. ثم يقول الكاتب إن هذا الطبيب أمر بذبح خروف ووضع لحمه في مناطق مختلفة، ثم فحص هذا اللحم، وبناء على ذلك أشار على الملك أن يبني قصره في مكان كذا، ومعسكره في مكان كذا، ومساكن الناس في مكان كذا، إذ وجد أن اللحم قد تعفن وفسد في بعض الأماكن بينما لم يفسد كثيرًا في بعضها، مما أن هواء المكان الذي فسد فيه اللحم أكثر عفونة وتلوثا، وأن هواء المكان الذي كان لحمه أقل فسادا أنقى وأصفى. ثم يقول هذا الكاتب إن هذه الواقعة تدل بوضوح أن المسلمين كانوا على علم بوجود البكتيريا قبل مئات السنين كل ما في الأمر أننا رأينا اليوم البكتيريا من خلال المجهر، أما المسلمون فقد علموا من خلال البحوث العلمية أن نقاء الهواء أو عدمه متوقف على وجود بعض الأشياء غير المرئية، فالمكان الذي توجد فيه هذه الكائنات غير المرئية فإن هواءه متعفن وضار بصحة الإنسان والمكان الذي يكون خاليا منها فإن هواءه جيد للصحة. يعني فهذا هو العلم الذي اخترعه المسلمون وانتفعوا به في عصر نهضتهم، ولكن أجيالهم اللاحقة نسوه كما نسي العالم من الذي اخترعه، حتى أتى الباحثون الأوروبيون اليوم فاكتشفوا وجود الجراثيم والبكتيريا فظنوا أنهم أول مكتشفيها، مع أن الواقع أن المسلمين سبقوهم في هذا العلم.