Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 706
٧٠٦ الجزء التاسع سورة التكاثر كذلك ورد عن عمر بن الخطاب أنه قال : قال رسول الله ﷺ: "من قرأ في ليلة ألف آية لقى الله وهو ضاحك في وجهه. قيل يا رسول الله، ومَن يقوى على ألف آية؟ فقرأ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ إلى آخرها، ثم قال: والذي نفسي بيده إنها لتعدل ألف آية. " أخرجه الخطيب في المتفق والمفترق والديلمي. (فتح البيان) الأمة، ومنه المراد مما قاله الرسول الله هنا أن التكاثر :نوعان : فمِنه ما يكون سببًا لازدهار ما يسبب دمارها وحيث إن هذه السورة تتحدث عن التكاثر المؤدي إلى دمار الأمة، فعلى المرء أن يعمل بما ورد فيها ليُحفظ من الدمار. لهذا السبب اعتبر رسول الله له أن هذه السورة تساوي ألف آية وليس المراد أنها تساوي سدس القرآن حيث يحتوي القرآن على ستة آلاف آية تقريبا، إنما المعنى أن هذه السورة تبيّن الهدف من نزول القرآن ذلك أن عدد الألف لا يعني في العربية الألف فقط، بل يعني الزيادة التي لا نهاية لها أيضًا. والواضح أن المرء لا يمكن أن ينتفع من القرآن نفعًا لا نهاية له إلا إذا فهم الغرض الذي من أجله يقيم الله تعالى النبوة، والذي من أجل تحقيقه لم يزل يبعث المأمورين من عنده لإصلاح العالم منذ آدم العلة. فقول الرسول الله إن هذه السورة تساوي ألف آية يعني أنكم إذا تدبرتم فيها وأخذتم مفاهيمها في الحسبان ووضعتم معانيها نصب أعينكم دائما، عندها يمكن القول إنكم انتفعتم منها نفعًا يُعتبر الهدف من بعثة الأنبياء كلهم. إنما الهدف من بعثة الأنبياء أن يخمد حب الدنيا في القلوب ويحلّ مكانه حبّ الله تعالى، ومن تدبر هذه السورة وتخلى عن حب الدنيا ورجع من حالته السيئة إلى الحالة الطيبة، فلا شك أنه قد حقق الهدف الذي من أجله نزل القرآن والذي من أجله أقام الله سلسلة النبوة في العالم. وقد ركز المسيح الموعود الله أيضا على هذا الأمر في كتبه وخطبه كثيرا، وبين أن الهدف الأساس لبعثة الأنبياء أن يبرد حب الدنيا في القلوب ويحلّ حبّ الله محله. (مجموعة الإعلانات ج ۱ ص ٣٠٢). فحيث إن سورة التكاثر تبيّن الهدف الأساس من النبوة وتحث على ترك حب الدنيا، لذلك فمن جعل مطالبها في الحسبان شابه الأنبياء حالة.