Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 704
جريح " ٧٠٤ سورة القارعة الجزء التاسع حرا شديدا يحرق الناس لأميال وأميال، حتى إنها تغيّر بنية جسم الإنسان بتأثيرها المدمر. لقد أعلن اليابانيون أنهم قد عالجوا جرحى القنبلة الذرية بكل طريق ممكن ولكنهم لا يتماثلون للشفاء، ويبدو أن خلايا أجسادهم قد تغيرت. هناك مائتا ألف خلفتهم القنبلة الذرية لا يتماثلون للشفاء رغم مختلف أنواع العلاج. ويقول أحد العلماء: حيث إن خلايا أجسادهم قد تغيرت فقد يولد في نسلهم من ليس له أعين أو آذان أو له عشر عيون أو خمسة رؤوس أو ست أيدٍ أو أربع أرجل، أو له يدان ولكن لا رجل له، وله أرجل لكن لا يد له، أو قد يولد عندهم أطفال ليسوا أناسا بل يشبهون دويبة تسمى أم أربعة وأربعين ، ذلك لأن خلايا أجسادهم قد تعرضت لتغييرات كثيرة. هذا رأي عالم من العلماء، لكن واقع الأمر الذي يعترف به اليابانيون هو أنهم ظنوا أن هؤلاء سوف يُشفون بالعلاج، ولكن أجسادهم لم تتأثر مع علاجهم بكل سبيل، لقد تغيرت تغيرا لا ينفعهم معه دواء. ومن معاني قوله تعالى نَارٌ حَامِيَةٌ أنها نار غاضبة، ومعلوم أن النار لا تغضب بنفسها، وإنما هي إشارة إلى شدة حرها. إذن، فقد نبه الله تعالى الناس هنا ألا يظنوها نارا عادية، بل هي نار هائلة، وكأنها تهاجم الناس في غضب شديد. وقد قال الله تعالى في صفة نار تكاد تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ ، وهذا هو وصف هذه النار الحامية أيضا، إذ تكون أشدَّ حرَّاً من النار المادية العادية بآلاف المرات. لقد قلت إنها أشدُّ حرا منها بآلاف المرات بينما ورد في الحديث أنها أشد منها بسبعين ضعفًا، ذلك أن عدد السبع والسبعين يُستعمل أحيانًا للمبالغة لا لبيان العدد فقط، والواضح أن الزيادة لا تنحصر في السبع أو السبعين ضعفًا، فثبت أنها إشارة إلى المبالغة والزيادة. باختصار، إن القارعة عذاب قد ظهر في العصر الحاضر بصورة القنبلة الذرية والتي قد ظهرت نتائجها المدمرة اليوم في العالم، لكنها مجرد البداية والخطوة الأولى فحسب ولسوف تُخترع المزيد من الأسلحة الفتاكة ثم المزيد منها حتى تدمر بها الشعوب الأوروبية نفسها. وكما يقال بلغتنا إن ضربة واحدة من الحداد كمائة ضربة من الصائغ، كذلك إن الهجمة الأخيرة تكون من الله تعالى، فينتصر القوم جهنم الذين تكون أعمالهم ذات وزن حقا، فتكتب لهم الغلبة والحكم.