Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 698
الجزء التاسع الله ٦٩٨ سورة القارعة "فأمه هاوية" يعني أن أُمَّه أو أصله ساقطة إلى الأسفل، وبتعبير آخر إن فاستعمل امه الانحطاط والزوال. . أي أن فيه بذرة الانحطاط فلا يزال يسقط وينحط. التفسير : لقد وردت في القرآن كلمة الميزان والموازين أيضا، حيث ذكر الميزان بالنسبة إلى الله تعالى والموازين بالنسبة إلى العباد ذلك لأن في العالم موازين كثيرة، فالملايين يزنون للآخرين والملايين يوزن لهم، أما يومَ القيامة. . حين تظهر نتائج أعمال الناس. . فلا يكون هناك إلا واحد بيده الميزان، بينما يكثر الذين يوزن لهم. وقد بين الله تعالى هذه الحقيقة في القرآن الكريم بكلمات أخرى أيضا إذ قال مالِكِ يَوْمِ الدِّين. . أي في ذلك اليوم لن يكون أحد من البشر مالكا، بل يتجلى وحده بمالكيته الكاملة. عندها. فحيث إن العباد الذين توزن لهم أعمالهم كثر، الله تعالى لهم كلمة الموازين في القرآن وحيث إن الوازن واحد يوم القيامة فاستعمل الله لنفسه لفظ الميزان فقط. وليكن معلومًا أنه حيثما وردت كلمة "القارعة" في القرآن دلت على النتيجة التي يأتي بها الله بشكل خاص في زمن أنبيائه مما يعني أن القارعة ليست عذابًا عاديا، إنما يراد بها ذلك العذاب الخاص الذي يحلّ للدلالة على صدق الأنبياء، سواء مباشرة أو غير مباشرة، والذي يرى الناسُ وراءه يدَ الله تتحرك، وقوله تعالى (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ حَفَّتْ مَوَازِينُهُ " فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ جاء للإشارة إلى نتائج هذه القارعة، إذ هي عذاب تُرى وراءه يد مشيئة الله تعالى. فكما أن الله تعالى قد نسب إلى نفسه هجمات الصحابة على الكفار، وعذاب "الطاغية" التي أهلكت ثمود، وعذابَ ريح صرصر التي دمّرت عادًا، لكون هذه العذابات كلها قد جاءت بمشيئة الله وإرادته الخاصة، كذلك ينسب الله تعالى هنا نتائج هذه القارعة إلى نفسه لأنها جاءت طبق النبوءات الإلهية. لقد أخبر الله تعالى المسيح الموعود اللي سلفا في وحيه ما تعريبه: "