Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 64 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 64

الجزء التاسع ٦٤ سورة الليل وليكن معلومًا أن الله تعالى قد ضرب هنا مثال الليل والنهار كما ضربه في السورة السابقة، ولكن المثالين يختلفان معنى ؛ ذلك أن سورة الشمس تتحدث عن ضوء النهار أولاً، ولذلك ذُكرت الشمس أيضا أولاً. فقيل والشمس وَضُحَاهَا ، وقيل مقابلها والنَّهارِ إِذَا جلاها ، ثم ذكر القمر في المقام الثاني فقيل والْقَمَر إذا تلاها، وقيل مقابلها واللَّيْلِ إِذا يَغْشَاهَا. . وهكذا ذكر النهار مقابل الشمس والليل مقابل القمر. ثم كما ذكرت الشمس أولاً والقمر بعدها، كذلك قدم ذكر النهار على ذكر الليل، وذلك أن الحديث هنالك عن شمس النبوة وقمر الرسالة. . أي عن الإفاضة والاستفاضة. بمعنى أن أحدا أفاض نوره وأن الآخر استفاض من نوره ولهذا السبب ذكر النور والنهار قبل ذكر الليل والقمر. أما في هذه السورة فذكر الليل قبل النهار لأن التركيز هنا ليس على كمالات الرسول ﷺ، بل على كفاءات أتباعه ومقارنتهم بالكفار، فلأن الكفر حينها كان غالبًا وكثيرًا ذكر الليل أولاً ، ولأن المسلمين كانوا قلةً وفي المؤخرة النهار متأخرا. لقد ذكر الله تعالى في السورة السابقة أننا قد جعلنا في أفق السماء شمسا روحانية لإضاءة العالم ومهما حاولت الدنيا تغطية ضوئها فلن تقدر على منعه من الانتشار، بل سيزداد هذا الضوء قوة وانتشارا حتى يحيط بالعالم كله؛ ولكن بعد انقضاء زمان طويل سيعرض أهل الأرض عن هذه الشمس فيختفي ضوؤها عن الأنظار، ويغشاهم الظلام وعندها سيخلق الله قمرًا يكتسب النور من تلك الشمس الروحانية فينير العالم تارة أخرى. فحيث إن الله تعالى قد بدأ الحديث في السورة السابقة عن عصر الإسلام فكان طبيعيا أن يبدأها بذكر الشمس والنهار، أما هذه السورة فتعقد مقارنة بين الكفر والإسلام، والكفر أسبق زمنًا من الإسلام، لذا ذكر الليل هنا قبل النهار. ثم لما كان الكافرون في ذلك العصر كُثراً والمسلمون قلة، فلذلك أيضا ذكر الليل هنا قبل النهار ، وهكذا أنبأ الله تعالى أن هذا الليل الذي يغشى المسلمين سينتهي الآن ليطلع بعده النهار، أو أن أنواع الضلال والفساد الناتج عن هذا الليل سوف يزيلها الآن أصحاب النهار (للمزيد من الشرح انظر تفسير الآية التالية).