Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 690 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 690

٦٩٠ سورة القارعة الجزء التاسع نفسها عن الأنظار. فمثلا لو قلت "جاء زيد فقلتُ له، فالضمير (له) ليس بنفس قوة كلمة (زيد). لا شك أنه ليس هناك فرق من حيث المفهوم بين أن تقول: جاء زيد فقلت له وبين أن تقول جاء زيد فقلت لزيد، لكن تكرار كلمة (زيد) فيه وقع لا يوجد في الضمير (له). فكرر الله تعالى كلمة القارعة بدل أن يأتي بالضمير لبيان أن هذه القارعة أمر عظيم لا يمكن أن يغيب عن أنظار الناس. إن الضمير يأتي للشيء الغائب، ولكن تلك المصيبة هائلة لدرجة أن الإنسان لا يقول هي، لأن قوله هذا أنها غابت عن ذهنه، إنها ستظل ماثلة في الأذهان بحيث يقول الإنسان ما القارعة، فتكرار كلمة القارعة إشارة إلى أنكم لن تنسوا تلك المصيبة الهائلة. ما يعني باختصار، إن الله تعالى قد قام بتفخيم تلك النكبة بطريقين: أولا: بالسؤال عنها بـ (ما) الاستفهامية. ثانيًا بتكرار كلمة القارعة بدلاً من ضميرها. وكأن الإنسان يقول في حيرة: لا أفهم ما هذا الشيء، ثم يقول إنه أمر مهيب لا يغيب عن الأنظار، لأنه حين تحل مصيبة عظمى في الدنيا يقول الناس إنها لا تزال ماثلة أمام أعيننا كل حين، ولم نستطع نسيانها. ثم قال الله تعالى (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ. . وهنا أشار إلى هول تلك المصيبة مرة ثالثة، وأخبر أنه حادث هائل يستحيل على عقل الإنسان استيعابه؛ إذ لا تقدر المفردات على التعبير عنه. هذا البيان يماثل قول الرسول ﷺ في وصف الجنة: "مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا حَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر" (البخاري، التفسير، سورة السجدة)، وقد أشار الله تعالى إلى المعنى نفسه في القرآن الكريم بقوله (فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُحْفِيَ لَهُمْ مِنْ أعْيُنِ (السجدة : ١٨). ورغم أن الله تعالى قد وصف الجنة بالتفصيل في آيات القرآن بكثرة، فقال إن فيها أنهارا وبساتين وأنواع الأكل والشرب، ومع ذلك فالجنة لا يمكن تخيلها، وإنما جاءت هذه الأوصاف لتقرب مفهوم الجنة إلى أفهامنا، لكي يتيسر لنا إدراك بنعمائها ولو كان إدراكًا بسيطا، وإلا فليس المراد أن في الجنة نفس اللبن والماء والعنب والرمان والموز التي نجدها في الدنيا. فلما خاف النبي ﷺ