Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 684
الجزء التاسع ٦٨٤ سورة العاديات يعاقبهم إلا بعد أن يفضحهم ويكشف للعالم عيوبهم الخفية. وهذا مبدأ أساسي في عقاب المجرمين، ولكن كثيرًا من الناس يجهلونه، فيعترضون على المبعوثين من الله تعالى قائلين: إذا كان هذا صادقًا فلماذا لا يُنزل الله العذاب على الناس فور معارضتهم له؟ لقد ردّ الله على اعتراضهم هذا عند الحديث عن أعداء النبي ، حيث بين أنه لو عاقبهم فوراً لانتابت قلوب الآخرين شتى الشكوك والشبهات وقالوا إن أهل مكة كانوا صالحين طيبين جدا، فلماذا أهلكهم الله؟ لو أمر الله تعالى محمد الله أن يقتل أهل مكة فورا لأن قلوبهم مليئة بالإثم والنوايا السيئة، لقال الناس: لقد ظلم محمد وأصحابه أهل مكة ظلمًا عظيمًا، إذ قتلوا هؤلاء القوم الذين وقد كانوا صلحاء شرفاء نذروا حياتهم لخدمة ديننا! فكيف يجوز قتلهم هذا؟ أما انکشف الآن للعالم تماما ما في بواطنهم من خبث وسوء وشر، وبلغ ظلمهم للمسلمين المنتهى فيقول كل إنسان شريف إذا لم يحاربهم المسلمون فمن يحاربونه؟ لقد قتلوا الأطفال والنساء والرجال والعبيد وصبّوا عليهم من الفظائع ما يبكي الإنسان ذكره، وقد بلغت بهم وقاحتهم أن أجبروا زوج بنت النبي ﷺ الكافر على أنه قد تزوجها قبل بعثته ، ولم يفعلوا ذلك إلا بغضا لرسالة تطليقها، مع وحدانية الله التي أتى بها. أما بنته الأخرى فوقع زوجها في الأسر، فأخذ منه النبي عهدًا أن يبعث ببنته إلى المدينة عندما يرجع، فبعثها إلى المدينة، فخرجت على بعيرها، لكن بعض الأشقياء من كفار مكة قطع حبال هودجها فسقطت منه، وكانت حاملاً، فأصيبت إصابة ماتت بسببها بعد وصولها إلى المدينة (السيرة النبوية لابن هشام: خروج زينب إلى المدينة، والطبقات الكبرى لابن سعد: ذكر بناتِ رسول الله. فكم يتنافى عملهم هذا مع الشرف والنبل؟ امرأة حامل تسافر وحدها إلى المدينة على جملها، ولا تؤذي أحدا، لكن الكافرين يهاجمون بعيرها ويلقونها من فوقه فتصاب إصابة أودت بها بعد وصولها إلى المدينة. هل في العالم