Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 683 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 683

٦٨٣ سورة العاديات الجزء التاسع باختصار، كان أهل مكة مصابين بعيوب كثيرة من ظلم وفساد وبخل وكبر وشر ونكران جميل وغدر ولؤم وخسة وبهتان وإيذاء عبيد وولدان ونسوان، ولكن الآخرين ما كانوا يعرفون ذلك، بل كانوا يعتبرونهم صالحين طيبين يخدمون الدين لكن الله تعالى قال لهم إن الذين تظنونهم صالحين طيبين اليوم، سنفضحهم ونكشف لكم ما فيهم من خبث وسوء وشر وبالفعل قد افتضح أهل مكة عند ظهور الإسلام حتى تمزق رداء صلاحهم المزيف لكونهم سدنة البيت، ولم ينصلح حالهم إلا بعد أن دخلوا في الإسلام. إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَبِذٍ لَّخَبِيرُ ۱۳ التفسير : أقول دائمًا أن كلمة (البصير والعليم) إشارة إلى العلم الإلهي فقط، أما (الخبير) فإشارة إلى عمله بحسب علمه. . أي أنها تدل على إنزاله العقاب على المجرمين علاوة على معرفته بأحوالهم، وهذه الآية دليل على ما أقول، فكلمة يَوْمَئِذٍ تدعم موقفي، ذلك أن العلم المطلق ميسر الله تعالى دائما، ولا معنى لأن يكون عالما بالأشياء في يوم معين، فقوله تعالى الخبير يشير إلى أمرين: الأول: أنه لا تخفى عليه جريمة من جرائمهم، وأنه سيعاقبهم بحسب معرفته المفصلة هذه. علمًا أن كلمة (يَوْمَئِذٍ لم ترد في القرآن الكريم إلا مع صفة الله الخبير، فلم يقل تعالى أنه "يَوْمَئِذٍ لعليم" أو "يَوْمَئِذٍ لبصير"، بل قال في كل مرة يَوْمَئِذٍ لَخَبير، الله فثبت أن الخبير لا يدل على العلم فقط، بل يدل على عقابهم أيضا. وفي لغتنا - الأردية - أيضا نقول على وجه التهديد سوف أخبرك ! أي سأجزيك على فعلك. فقوله تعالى إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ يعني أنه لن يكون يومئذ على علم بأحوالهم فقط، بل سيجزيهم بحسب ذلك أيضا. وليكن معلومًا أن الله تعالى قد ذكر هذه الكلمات في آخر السورة بعد قوله (وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور، وذلك للإشارة إلى أنه سيعاقبهم حتما، ولكنه لن