Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 682
الجزء التاسع ٦٨٢ سورة العاديات إلى قومهم، ولكن هؤلاء الأئمة ورجال الدين قد بلغوا من الحضيض أن ألقوا على النبي كرشا ملطخاً بالنجاسة وهو ساجد في الصلاة، ثم ظلوا يضحكون فرحين. الطبقات الكبرى لابن سعد سمية والبخاري: كتاب الصلاة) ولذلك يخبرهم الله تعالى: يا أهل مكة، اليوم تتظاهرون بالصلاح أمام الناس، فيظنون أنكم عبدة اللات والعزى ومناة المؤمنون بها والساجدون أمامها، سَدَنةُ البيت وحماته، الصالحون المقربون عند الله، مع أن الواقع أن بواطنكم مليئة بالخبث والشر والنجاسة، فاعلموا أننا سنقيم محمدا لنخرج ما في أنفسكم من خبث ونجاسة ومساوئ ورذائل لنفضحكم أمام العالم. وبالفعل قد هُتك من خلال النبي ستر أهل مكة وانكشفت للناس أخلاقهم الزائفة، فسبّوا المسلمين وظلموا العبيد والنسوان، وأخرجوهم من ديارهم، ومثلوا بموتاهم ومضغوا أكبادهم. لقد بلغ بهم نكران الجميل أن جاء بعضهم النبي الله ضيوفا في المدينة، فمرضوا بسبب طقسها غير الملائم، فاهتم النبي بعلاجهم بوجه خاص وأمر صحابته أن يسقوهم من لبن النوق، فلما شُفوا بعد أيام قتلوا راعي الإبل وساقوها وفروا (البخاري: كتاب الطب). ما أشدَّ تصرُّفَهم خبا ولؤمًا! إنهم يأكلون ويشربون ويشفون ثم يسرقون الإبل ويقتلون راعيها. وذلك كما فعل البعض في زمن المسيح الموعود اللي في قاديان أيضا، حيث كان المعارضون يأتونه ويتمتعون بضيافته، فيأكلون ويشربون ويقيمون عنده ثم يهربون آخذين معهم الفراش ظانين أنهم قد أضروا الأحمديين ضررا كبيرا. فهؤلاء القوم أيضًا كانوا خبثاء جدا حيث شربوا ألبان نياق النبي ، وعندما شفوا ساقوها بعد أن قتلوا راعيها. ومن أمثلة خداعهم وغدرهم أنهم جاءوا مرة إلى الرسول ﷺ وسألوه أن يبعث معهم بعض الدعاة للدعوة والوعظ بين قومهم. فبعث معهم سبعين من القراء. فلما وصلوا قريبا من ديارهم قتلوهم جميعًا، ثم تفاخروا بسبب ذلك (البخاري: كتاب الجهاد)، مع أن هذا لم يضر محمد ا ل شيئا، فقد أعطاه الله تعالى حفاظًا آخرين، كل ما حصل هو أنهم افتضحوا بين الناس نتيجة لؤمهم وغدرهم.