Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 681 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 681

٦٨١ الجزء التاسع سورة العاديات كان أهل مكة سدنة الكعبة يستقبلون الوافدين إليها بكلام معسول متكلّف. فكلما جاء أحد إلى مكة رحبوا به بحفاوة قائلين: أهلاً بمن جاء ليسجد للات ويضحي لعُزّى ويخر أمام مناة، نحن تحت خدمتك لأداء هذا الواجب فكان الرجل يظن أنهم قوم مهذبون صالحون خادمون لدينهم إذ يرحبون بنا بحب وخلق عال دون كلل أو ملل. الحق أن باطنهم كان نجسا ، لكنهم كانوا مؤدبين مهذبين في الظاهر فما كان لأحد أن يتوهم أن لا حظ لهم من الأخلاق الحميدة. والحق أن هذا هو حال كل منافق ومخادع ؛ فإنه يكون مؤدبا جدا في الظاهر، لكن باطنه نجس خبيث. عندما ينزل الحجاج من السفينة في الأراضي العربية يجدون هناك قومًا يرحبون بهم بحفاوة كبيرة قائلين: تفضل يا حاج، سوف نتولى حاجاتك كلها، حتى إنهم يتكلمون مع الحجاج بالأردية والبنجابية والكشميرية والبشتو (الأفغانية) أيضًا. ويبلغ بالبعض المكر بحيث إنهم يدخلون في السفينة الراسية ويُنزلون أمتعة الحجاج وينادون على الحمالين: تعال واحمل متاع فلان وفلان. والعارف بحيلهم يعلم أنهم جاءوا لسلبه ولكن الذي لا يعرف ذلك يفرح بهذه الحفاوة ويقول في نفسه يبدو أنهم يعرفونه منذ أجيال، فيذهب معهم حامدًا ر به فينزلونه ربه الله بإكرام ويقولون للخدم اغسل يده وقدّم له الطعام والشراب. وعندما يفرغ من الطعام يقدمون له فاتورة طويلة وعندها يعرف أنهم قد سلبوه. فالمنافق يكون متملقا معسول الكلام، فيعتبره الرائي مؤدّبا مهذبًا ، مع أن قلبه مليء بالخبث والغش والشر. هكذا كان أهل مكة، إذ كان كلامهم معسولا وقلوبهم مليئة بالخبث، ولذلك يقول الله تعالى هنا سوف نستخرج ما في بواطنهم من سوء وخبث وشر. وبالفعل عندما جاء الإسلام نسوا كلامهم المعسول وأظهروا من خبثهم ما أظهروا. فظلموا العبيد والولدان ،والنسوان حتى قتلوا بعضهن بطعنهن بالرماح في فروجهن وشببوا بهن، وكالوا للمسلمين السباب والشتائم وتصرفوا تصرفات خادشة للحياء لا يأتيها من فيه ذرة من الشرف والحياء. أي ظلم أكبر من أنهم وجدوا الرسول ﷺ ساجدًا في الصلاة، فألقوا على رأسه كرش بعير ؟ ثم ظلوا يضحكون عاليًا وكأنهم قد أحسنوا. صنعا. كان أهل مكة سدنة الكعبة. . أي أئمة الدين ورجالاتها بالنسبة