Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 669
٦٦٩ الجزء التاسع سورة العاديات وهذا المعنى ينطبق على الكافرين كل الانطباق إذ كان من عادة العرب أن يَدعوا إلى مآدبهم علية القوم وأثرياءهم، ولكنهم ما كانوا يدعون الفقراء إليها، وإن كانوا يوزّعون عليهم الطعام على حدة والآية التي تلتها أيضا تدعم هذا المعنى، إذ الله فيها: إذا كان يشق على الكافرين أن يأكل معهم الفقراء فكان بوسعهم يقول أن يساعدوهم ببعض المال، لكنهم لا يفعلون ذلك. ثم ورد عن معنى الكنود: "وفي "التعريفات" : الكنود هو الذي يعد المصائب وينسى المواهب" (الأقرب). . أي أنه يتذكر أنه ذهب مرة إلى بعض أصدقائه وسأله شيئا فلم يعطه، لكنه ینسی أنه قد أعطاه مئات العطايا في مناسبات أخرى. التفسير: الإنسان هنا لا يعني كل إنسان بل المراد منه الجمع المشار إليه في قوله تعالى (فَوَسَطْنَ بهِ جَمْعًا. . أي أن المسلمين سيشنون الهجوم على هؤلاء القوم الذين يكفرون بربهم ولا يطيعون أوامره من ناحية ومن ناحية أخرى يكفرون بنعمه ولا يُقدِّرون مننه حق القدر. لقد مَنَّ الله عليهم إذ جعل رزقهم يأتيهم من كل طرف وصوب من وراء هذه الصحراء، ولكنهم بدلاً من أن يشكروه على منته ويسارعوا إلى تصديق رسالته والعمل بها، يكفرون بكلامه، ويمتنعون عن إطعام الفقراء ويصبون على العبيد جبال الظلم والمصائب. لقد سبق أن تحدثت السور السابقة أيضًا أن أهل مكة لا يطعمون الفقراء ولا يتصدقون ولا يتفقدون اليتامى والمساكين، بل يهدرون أموالهم على الملذات، أما الآن فقد بين الله تعالى بقوله إن الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ )) أنهم يدَّعون أنهم شجعان أبطال، لكنهم لا يبرحون يضربون العبيد، مما أنهم يجمعون الجبن إلى دناءتهم، فبدلاً أن من يواجهوا قويًا يصبّون جام غضبهم على الضعيف، فإذا وقع في أيديهم بلال وأمثاله من العبيد الضعفاء الذين ليس وراءهم قبيلة تساندهم ضربوهم وآذوهم، ولكن يخافون القوي، فمثلاً لما أرادوا ضرب أبي ذر الغفاري وقيل لهم إنه من قبيلة غفار الذين تمر قوافلكم التجارية من أرضهم، وسوف يقطعون عليكم طريقكم لو علموا أنكم آذيتموه، يعني