Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 668
الجزء التاسع ٦٦٨ سورة العاديات إِنَّ الْإِنسَنَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ شرح الكلمات: V لَكَنُودٌ : "الكنود: الكفور، يستوي فيه المذكر والمؤنث؛ الكافر؛ اللوّامُ لربه. " (الأقرب) ذلك أن من عادة البعض أنهم يسيئون إلى الله تعالى على كل صغيرة وكبيرة قائلين: ماذا أعطانا الله؟ وأي منة أنعمها علينا؟ لقد أعطى الأثرياء كل شيء، فلماذا نشكره؟ فإذا كان فقيرا قال : لماذا أصلي؟ فَلْيُصَلِّ الأثرياء، وإذا كان ثريا قال: ليس عندي الصحة كالتي أعطاها الله الفقير، فلماذا أشكر ربي؟ فالفقير والغني كلاهما يسيئان إلى الله تعالى قائلين: ماذا من به علي حتى ومن معاني الكنود: "البخيلُ؛ العاصي؛ الأرضُ لا تنبت شيئا، يقال: هذه أرض كنود؛ من يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده. " (الأقرب) أعبده؟ معنى ذلك أن هذا الأخير لئيم، إذ يأكل وحده ولا يشرك معه أحدا، مع أنه مهما كان المرء فقيرًا إذا أكل دعا غيره للأكل، أما هذا فهو يأكل وحده ولا يحبّ إشراك غيره في الأكل. ثم هو بخيل إذ يملك المال، ولكن لا يحب أن يعطي غيره، بل هو جبان أيضا، إذ يتظاهر بشجاعته أمام العبيد والنساء فقط حيث يضربهم قائلا: سوف أكسر أسنانكم، أما إذا واجه قويًا أحنى رأسه أمامه. وهذا المعنى الأخير قد ورد في الحديث أيضا: فقد أخرج ابن أبي حاتم عن أبي أمامة قال: قال رسول الله إِنَّ الإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ، قال : الكنود الذي يأكل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده. (ابن كثير) " بيد أن قوله "الكنود: الذي يأكل "وحده له معانٍ أخرى أيضا، وهو أنه متكبر، لأن المتكبر أيضا لا يريد أن يشرك غيره في طعامه احتقارا له. كذلك يمكن أن يفسر قول الرسول الله هذا أنه لا يدعو إلى مآدبه إلا من هم من طبقته ودرجته، فتقتصر مآدبه على علية القوم وكبارهم أما عامة الناس الذين أكثرهم فقراء مساكين فلا يسألهم ولا يعبأ بهم.