Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 666
الجزء التاسع ٦٦٦ سورة العاديات يستغرق وقتا طويلا، فإنهم يهاجمون صباحا وينتصرون صباحا، أي أنه لا تمضي ساعات بعد الهجوم إلا وينتصرون فكأن الله تعالى يحذر هنا الكافرين: لا تغتروا برؤية ضعف المسلمين اليوم، ولا تظنوا أنهم سيبقون على هذه الحالة وقلة الحيلة، بل الحق أنهم قوم شجعان، فإنهم حين يحملون السيوف بإذن منا، مهمتهم في وقت قليل جدا، ويصبحون غالبين على العدو في لمح البصر ينهون مرفرفين رايات النصر. منع من الضعف وبالفعل نرى أن كل غزوات النبي ﷺ انتهت خلال بضع ساعات، إلا التي حاربه فيها العدو متحصنا. لا شك أن غزوة الأحزاب قد طالت، لكن سببه أنه الصحابة من الهجوم وأمرهم بالدفاع فقط. وكذلك قد طالت غزوة خيبر، لكنها كانت ضد العدو المتحصن في حصنه. كذلك طالت حرب بني قريظة لأنهم أيضا كانوا متحصنين في حصونهم. أما الغزوات الأخرى فليس منها معركة واحدة إلا وحُسمت في بضع ساعات. كذلك كانت حال السرايا التي بعثها الرسول ﷺ، إذ كانت ترجع بعد إحراز فتح سريع محيّر. وهذا أمر مذهل فعلا، فإن الرسول ﷺ لم يخض معركة أو معركتين، بل اشترك في أكثر من عشرين، لكن كلها انتهت في بضع ساعات، بل في دقائق كانت معركة بدر كبيرة ومصيرية، لكنها انتهت بسرعة. يقول الصحابي عبد الرحمن بن عوف : كان على يميني وشمالي صبيان أنصاريان في بدر، فتأسفت وقلت في نفسي لن أستطيع اليوم شفاء غليلي أثناء القتال، لأن معي صبيين أنصاريين غريرين لا يتجاوز سنهما ١٥ سنة، لو كان معي جنود خبراء بفن القتال الحملتُ على العدو دونما خوف واثقا أن هناك من يحميني من ورائي. وبينما أنا في هذه الأفكار إذ غمزني الذي على يميني، فتوجهت إليه، فهمس في أذني يا عمّ، مَن هو أبو جهل الذي آذى رسول الله ﷺ أذى شديدا، فإني أريد أن أنتقم منه اليوم؟ وقبل أن أجيب على سؤاله غمزني الصبي الذي على يساري وهمس في أذني يا عم من هو أبو جهل الذي كان يؤذي النبي ﷺ فإني أريد أن أنتقم منه؟ ويقول عبد الرحمن بن عوف : تحيرت من سؤالهما إذ لم أتصور وأنا مقاتل محنّك أني أقدر على قتل أبي جهل، فلمت نفسي وقلت: كم