Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 665
الجزء التاسع ٦٦٥ سورة العاديات هجومهم يكون ناجحا جدا، فلا يمضي وقت طويل حتى يخرقوا صفوف العدو وينتصروا عليه. والحق أن كلمة فوسطن) تشير إلى هذه الحقيقة، لأن قوله تعالى (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا لا يعنى مواجهة العدو فقط، بل يعني خرق صفوفه والوصول إلى قلبه وتشتيته. فمن أهم واجبات قائد الجيش ألا يدع العدو يخترق صفوف جيشه، وإلا فإنهم يتشتتون ولن يستطيعوا الهجوم بجبهة موحدة. ولذلك يسعى القادة المحنكون دائما ألا تحدث الثغرة في صفوفهم رغم هجوم العدو الشديد. ولكن في بعض الأحيان يضغط العدوّ بشدة حتى يكون هناك خطر تمزّق الصفوف، فينسحب القائد المحنك بجنوده قليلا كي لا تتبعثر جنوده، ويعيد الكرة ثانية، وهذا ما أشار إليه الله تعالى بقوله إلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَال) (الأنفال : ١٧)، وهذا ما يسمى بالإنجليزية مع الانسحاب المنظم (Orderly retreat). . أي الانسحاب القليل من ساحة القتال المحافظة على الصفوف فمن أهم مبادئ القتال الحفاظ على الصفوف، وكذلك خرق صفوف العدو بأي طريق، وهو ما يسمى بالإنجليزية (spearhead)، لأن خرق صفوف الأعداء يجعلهم مشتتين مفرقين، فيستحيل على قائدهم أن يعطيهم أوامره، لأنه إذا أصدر أوامره لأحد الطرفين فإن العدو يكون بينهما، فيقضى على خططه بسرعة. باختصار، عندما يضغط العدو ضغطا شديدا، فإن القائد الذكي ينسحب بجنوده قليلا دونما تأخير ويجب أن يكون عند الجنود من القوة الأخلاقية بأنه إذا أمرهم قائدهم في حالة التشتت والانتشار أن ينسحبوا قليلاً، فيجب أن ينسحبوا، وإلا فإن هزيمتهم مؤكـ كدة. إذن، فقوله تعالى (فَوَسَطنَ بهِ جَمْعًا يعني أنهم يخترقون صفوف العدو صباحا ويمزقونها ويشتتونها في وقت غير طويل. وهذا المعنى يردّ على شبهة تقول أن الله تعالى قال أولاً فَالْمُغِيرَاتِ صُبحا أي أنهم يشنون الغارة في الصباح، ثم قال فَوَسَطْنَ بهِ جَمْعًا ) أي أنهم يهاجمون العدو صباحا ، فهذا تكرار! وما الحكمة فيه؟ فجوابه: أن الآيتين فيهما معنيان منفصلان. لقد قلنا سلفا إن قوله تعالى فَالْمُغيراتِ صُبْحًا * فَوَسَطْنَ بهِ جَمْعًا أن هجوم المسلمين وانتصارهم لا بِهِ يعني