Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 664
٦٦٤ الجزء التاسع سورة العاديات حماسهم عندما يقتربون من العدو، بل يصلون إليه راكضين الخيل ومثيرين الغبار، فينقضون على صفوفه بدون تردد وتوقف. وهذه إشارة إلى بسالتهم. ويخبرنا التاريخ أن الصحابة كانوا شجعانًا وبواسل حقا. ولو اعتبرنا ضمير الغائب راجعا إلى الصبح، فالمراد أن الصحابة يشقون صفوف العدو وقت الصباح، وهذا إشارة أخرى إلى أنهم لا يشنون الغارة على العدو فجأة، بل يغيرون عليه بعد أن خرج للقائهم. نجد الإنجليز والروس والأمريكان كلهم يسعون اليوم لأن يهاجموا العدو وهو نائم، ويعتبرون هذا ميزة عظيمة، لكن الله تعالى يخبر هنا أن عبادنا المؤمنين لن يكونوا هكذا، بل سوف يخرجون للقاء العدو مصبحين وصائحين، ولن يهاجموه حتى يخرج للقائهم، وإذا لم يخرج انتظروه حتى يخرج. هذا المعنى مستنبط من قوله تعالى جَمْعًا حيث لم يقل الله تعالى هنا أنهم يهاجمون نساء العدو وأطفالهم وعجائزهم، أو يهاجمون شخصا ضعيفا وجدوه هنا وهناك، بل يشنون الغارة على تجمع العدوّ فقوله تعالى (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا يتضمن المفهومين؛ الأول أنهم لا يغيرون في الليل بل في الصباح، ويغيرون على العدو حين خرج وتجمَّعَ لقتالهم وجهًا لوجه بتعبير آخر أولاً: إنهم يُخرجون العدو من بيته، ثم يهاجمونه، ولا يفاجئونه نائما، وثانيًا أنه لا يمكن أن يأتوا متحمسين راكضين خيولهم ثم عندما يرون العدوّ يفتر حماسهم باختصار، إذا أرجعنا الضمير إلى الصبح، فالمراد أنهم يغيرون على العدو في الصباح حين يتجمع للمواجهة، وإذا أرجعناه إلى النقع، فالمراد أنهم حين يرون العدو لا يفتر حماسهم، بل يزدادون حماسًا حين يرونه مصطفا لقتالهم، فينقضون على صفوفه، ويشقونها. فأحد المعنيين يشير إلى أخلاقهم، والثاني إلى حبهم وحماسهم وفدائهم وتضحيتهم للإسلام. وهناك معنى لطيف آخر في حالة اعتبار ضمير الغائب (به) راجعا إلى الصبح، وهو أنهم لا يغيرون على العدو في الصباح فحسب، بل ينتهون من عملية شق صفوفه وبعثرتهم في الصباح الباكر. وقد ذكر ابن جني هذا المعنى فقال: "أي: ميزنا به جمعا، أي جعلناه شطرين، أي قسمين وشقين" (روح المعاني)، بمعنى أن