Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 663
الجزء التاسع ٦٦٣ سورة العاديات أما فركض الحصان بشدة فنّ بحد ذاته والقتال مع الركض الشديد فن آخر. ركضُ الحصان وحده فلا يُعتبر فنا، بل لا بد للفارس أن يركض فرسه بشدة، كما يجيد الهجوم في الوقت نفسه. فقوله تعالى (فَأَثَرْنَ بِهِ نَفْعًا إشارة إلى الأمرين؛ أنهم يأتون راكضين خيولهم، وفي الوقت نفسه يكونون جاهزين للانقضاض على العدو، فلا تمنعهم سرعة خيولهم من الإغارة. وهذا يدل على كمال حماسهم ومهارتهم في القتال، وأنهم قد أعدّوا عُدّهم للجهاد ليل نهار حتى اكتسبوا المهارة الكاملة في فنون الحرب. ورد في الحديث أن الرسول ﷺ سمح للأحباش مرة بأن يتبارزوا بالرماح في المسجد، فلم يستمتع بلعبتهم بنفسه فحسب، بل جعل أهل بيته أيضا يشاهدون هذه اللعبة (البخاري كتاب الصلاة. كذلك ورد أن الصحابة كانوا يتدربون على الرماية دومًا، وذات مرة انقسموا إلى فريقين يتبارون في رمي السهام، فجاء النبي ﷺ وانضم إلى أحد الفريقين، فأمسك الفريق الآخر بسهامهم وقالوا: يا رسول الله، كيف يمكن أن نرمي وأنت معهم؟ (البخاري: كتاب الجهاد فثبت أن الصحابة كانوا يعدّون عدتهم للقتال دائما ويسعون لاكتساب المهارة في الفنون الحربية، وإلى ذلك يشير الله تعالى بقوله فَأَثَرْنَ بِهِ نَفْعًا. . أي أيها الكفار، تعتبرون المسلمين ضعفاء عديمي الحيلة اليوم، ولكننا نخبركم أن هؤلاء الضعفاء في الظاهر سيكتسبون مهارة عالية في فن الرماية ولن يكونوا كمثل فرسان أغرار إذا ركضوا خيولهم بشدة لم يستطيعوا الإغارة، وإذا أغاروا لم يستطيعوا الركض، بل سيجمعون بين الإغارة وبين ركض خيلهم بشدة، ويكونون مهرة في فنون الحرب، ويثيرون النقع من شدة حربهم وحماسهم. فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا التفسير: وضمير الغائب في (به) يمكن أن يعود إلى النقع أو إلى الصبح، فإذا كان راجعا إلى النقع فالمعنى أنهم يصلون إلى العدو مثيرين الغبار، أي لا يتوقف