Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 658
чол سورة العاديات الجزء التاسع على رأسه، بل ينزلون عن متون خيولهم ويجهزون الطعام ويبيتون هنالك، ثم إذا أصبحوا، شنوا الهجوم. وهكذا كانت سنة النبي ، فكان لا يغير على أحد بالليل، كما لم يسمح لأصحابه بالإغارة الليلية الواقع أن العرب كانوا قبائل بدوية مكان إلى مكان دائما، فكان الرسول الله شديد الحذر، إذ قد تكون قبيلة أخرى قد حلّت هناك بدلاً من العدو، فقد يغير المسلمون عليها خطأً، لذا كان ينهاهم عن الهجوم ليلاً ويقول لهم: لا تغيروا على العدو وهم نيام، بل عليكم الانتظار حتى الصباح، فإذا سمعتم منهم الأذان فلا تهاجموهم، وإذا أردتم الهجوم عليهم فلا بد أن يصل أذانكم إلى مسامعهم ويعرفوا أن المسلمين قد جاءوا تتنقل من للهجوم. إذن، فقوله تعالى فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا إشارة إلى سمو أخلاق الصحابة، حيث بين الله تعالى أن المسلمين اليوم مغلوبون في مكة، يحتقرهم كبراء قريش ويذلونهم ويؤذونهم بلا هوادة ضاربين بالأخلاق عرض الحائط، ولكن عليهم أن يتذكروا أن هؤلاء الضعفاء القليلو الحيلة سيصبحون غالبين، ويأتون لحربهم على متون جيادهم بدلاً من متون الإبل، ليضحوا بأنفسهم في سبيل الله تعالى. كان الحصان شيئًا عجيبا لقريش، وكان النجديون فقط يربون الخيول، فكان أهل مكة يهابونهم، ولذلك يخبرهم الله تعالى أنه سيأتي يوم ينال فيه المسلمون القوة ويربون الخيل بكثرة. تظنون أنهم يضحون بأرواحهم بسبب ضعفهم لكنه خطأ منكم. كلا، بل إنهم عندما ينالون القوة ويركبون متون الخيل فعندها أيضا سيعتبرون التضحية بأرواحهم في سبيل الله تعالى مفخرة، فيتحمسون للقتال حماسًا شديدا، فيطيرون إلى عدوهم على متون خيولهم راكضين إياها بشدة. ولكن من ناحية أخرى تكون أخلاقهم عالية بحيث لن يفاجئوا العدو الغافل ولن يغيروا عليه ليلاً. أما أنتم فلا تبالون بأي أخلاق، بل إذا وقع مسلم في قبضتكم ضربتموه ضربا وأهنتموه أشد الإهانة، أما المسلمون فلا يمكن أن يتخلوا عن الأخلاق، بل إنهم حين ينالون القوة ويمتطون متون جيادهم فلن يفاجئوا قوماً بالهجوم، بل إذا خرجوا لشن الغارة على قوم باتوا عندهم منتظرين حتى الصبح، فإذا بلغ أذان العدو مسامعهم امتنعوا عن