Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 654 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 654

٦٥٤ سورة العاديات الجزء التاسع أيضا أن الله تعالى قد أعاد إنزال هذه السورة المكية على رسوله لطمأنة المسلمين. فأيا كان الأمر، فإن الرسول قد اعتبر هذه الآيات نبوءة، مما يدل على أن تطبيق هذه الآيات على الغزوات الإسلامية صحيح تماما، وهذا المعنى مدعوم من قول النبي. وليكن معلوما أن "الصبح" يطلق على أصوات الحيوانات الأخرى أيضا كالبوم والثعلب والأفعى السوداء والأرنب، وكذلك يطلق على صوت القوس. وهنا ينشأ سؤال: ما دام الضبح يطلق على أصوات الحيوانات الأخرى، فكيف نقصر قوله تعالى والْعَادِيَاتِ صَبْحًا على الخيل؟ لماذا لا يقال أنه ينطبق على الإبل أيضا، وأن ما قاله علي وعبد الله بن عباس صحيح؟ الجواب فيما يتعلق بالمجاز فنحن أيضا نقول إن الإبل مذكورة في قوله تعالى والْعَادِيَاتِ صَبْحًا)، لأنه ما دام يعني الخيل التي هي أكثر استعمالا في الإغارة، فقد اندرجت في ذكرها الإبل على سبيل المجاز تلقائيا لكونها تستخدم أيضا في الإغارة وإن كان استعمالها أقل من الخيل. أما القول أن "الصبح" ما دام يطلق على أصوات حيوانات أخرى كالبوم وغيره، فلا بد أن يكون المراد من قوله تعالى وَالْعَادِيَاتِ صَبْحًا الإبل، فهذا قياس مع الفارق، إذ لا مقارنة بين الإبل والبوم. لا شك أن الصبح يُطلق على أصوات حيوانات أخرى، ولكن معنى الضبح مع قوله تعالى العاديات لا ينطبق إلا على الخيل. إن الله تعالى لم يستعمل هنا كلمة الضبح وحدها، بل قال وَالْعَادِيَاتِ صَبْحًا فلا بد أن يراد منه تلك العاديات التي يخرج من صدرها عند عدوها الشديد صوت يسمى ضبحًا. وقد بينت أن اللغة تبين صراحة أن الضبح يطلق على صوت يخرج من صدور الخيل عندما تعدو عدوا شديدا، فثبت أن قوله تعالى (وَالْعَادِيَاتِ صَبْحًا لا يعني إلا الخيل، كما يندرج فيها الإبل استعارةً لا حقيقة. ومن لطائف هذه الآية أن الخيل لا توجد في مكة إلا قليلا، وإنما تكثر فيها الإبل. عندما ذهبت للحج، لم نجد خيلاً للركوب وإنما وجدنا حميرا. وحيث إن ركوب الحمار غيرُ محبّدٍ في بلادنا، فقلتُ لأصحابي والمسؤولين أن يبحثوا لي عن