Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 60
الجزء التاسع ٦٠ سورة الليل يقولان إنها مكيّة فتح البيان، ولا يوجد قول لصحابي يخالف قولهما، لذا لا بد أن نفسر لفظ الجمهور بمعنى الأكثرية الغالبة. لقد قال بعض المفسرين إن هذه السورة مكية ومدنية أيضا (روح المعاني). ولا يرى هذا الرأي إلا الذين يقسمون السور إلى مكية ومدنية نظرا إلى مضامينها. إنني أُقِرُّ أن مضامين السور أيضا تساعد في تحديد زمن نزولها، بل لقد رجحت أنا أيضًا بعض الروايات على غيرها فيما يتعلق بزمن نزول السور بناء على مضامينها، ولكن لا يجوز لأحد اتخاذ هذا القرار بناء على مجرد الاجتهاد. إن الاجتهاد يمكن أن ينفع في تأييد حادث أو رواية ولكن لا يمكن الاعتماد عليه إزاء التاريخ الثابت. من الممكن أن لا يصل أحد إلى حقيقة شيء كما ينبغي فيبني رأيه على العقل والقياس من مضمون سورة، أما الجزم بأن موضوعًا من هذا القبيل لا يوجد إلا في السور المكية أو المدنية فهو نفس الخطأ الذي يقع فيه الكتاب الأوروبيون. فمثلا إذا كان التاريخ يؤكد كون سورة ما مكيةً، يقول هؤلاء المستشرقون: كلا، بل هي مدنية، لأنها تتحدث عن كذا وكذا من الأحداث، أو إذا كان التاريخ يؤكد كون سورة ما مدنية يقولون كلا بل هي مكية، لأن فيها كذا وكذا من المضامين. والحق أن قولهم مجرد اجتهاد والاجتهاد لا يغني من التاريخ شيئا. نعم، إذا كان التاريخ يعتبر سورة ما مكية مثلاً، ثم أيدنا هذا الرأي بالاجتهاد فلا بأس في ذلك؛ أو إذا كان التاريخ يعتبر سورة ما مدنية وأيدنا هذا الرأي بالاجتهاد فهذا جائز بلا شك. باختصار إن الاجتهاد المبني على مضمون السورة دليل مرجح، ولكنه ليس دليلا في حد ذاته. فمثلاً قد اعتبر البعض هذه السورة مدنية بناء على مضمونها من دون أي شهادة تاريخية، أما أنا فأقوم باستنباط مخالف لرأيهم، ودليلي هو أن مضمون هذه السورة مقارب جدا لمضمون السورتين السابقتين والسورتين اللاحقتين لها، والشهادة التاريخية أيضًا تؤكد أنها ،مكية ولا شك أن استنباطي هذا مقبول لأن شهادة التاريخ تؤيده. وكما قلت من قبل إن بعض السور السابقة تحثّ بشكل خاص على الصدقات أو تفقد الفقراء. علمًا أن بعض السور تتناول في بعض الأحيان موضوعا ما بشكل