Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 634
٦٣٤ سورة الزلزلة الجزء التاسع التي تنبت على قمم الجبال الشاهقة، وتموت هناك من دون أن ينتفع منها أحد أو يتوجه إليها أحد. فلولا أن هناك إها مطلعًا على أسرار قلوب الناس، لا تخفى عليه خافية من أعمالهم مهما صغرت، ويجزيهم عليها حتما، لمات الذين يقضون أعمارهم من دون أن ينجزوا عملا عظيما وهم أحياء. هذه هي الحكمة في أن الإسلام بشر الإنسانية أن هناك إلها لهذا الكون، يرى كل أعمال الإنسان مهما صغرت فإذا عمل خيرًا ،علمه، وإذا عمل شراً علمه أيضا، فلا تظنوا أن أعمالكم تضيع ولن تظهر لها نتيجة إذا كانت أعمالكم خفية عن أعين الناس فلا تحزنوا، لأن في السماء إنّها حيًّا مطلعا على أصغر أعمالكم كأكبر أعمالكم، ويجزيكم على حسناتكم كلها. مئتي سكان ألف قاتل، إذن، فهذه الآية تقلب الحياة الإنسانية رأسًا على عقب، وتغمر القلوب بالطموح والحماس والصحوة مجددا. فلولا هذه الآية لظن معظم الناس أن لا وارث لهم، إذ لا يكون خيرهم عظيمًا ولا شرهم كبيرا. لو بحثت عن القتلة بين المعمورة البالغ عددهم مليارا لم تجد بينهم أكثر من مئة ألف أو ولرأيت أن الناس لا يعرفون من أهل الشر إلا القليل، مع أن الشر يصدر من مئات الآلاف من الناس بالإضافة إلى القتلة وقطاع الطرق واللصوص المعروفين، وليس ذلك إلا لأن شرهم يظلّ خفيا عن الآخرين إن القاتل المعروف يقتل شخصا أو شخصين في حياته، ولكن هناك شخص آخر يظهر منه الشر دائما، فإنه إذا رأى أحدا في لباس جميل احترق قلبه ،حسدا، وإذا رأى أحدًا يأكل طعاما لذيذا تمنى أن يغصه، وإذا رأى أحدا في راحة ورخاء احترق كمدًا وقال لماذا لا يموت هذا الشقي، ولماذا لا يمرض ويعاني؟ فكل يوم يظهر منه ،شر، ولكن لا تطلع الدنيا على شره، فيقضي عمره كله في هذه الحالة. وعلى النقيض كم من شخص لا يملك الملايين لينشئ جامعة كجامعة أكسفورد ،مثلا أو أي معهد علمي، بل لا يملك بضعة قروش لينفقها في سبيل الله ، ولكنه لا يزال يدعو في قلبه كل يوم: رب ارحم الدنيا ونَجِّها من البلايا، ربِّ نجّ الناس من الكروب والآلام، وافتح عليهم باب فضلك. فلا يزال أمثال هؤلاء يرددون هذه الأدعية في حياتهم، ثم يغادرون الدنيا