Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 629
الجزء التاسع ٦٢٩ سورة الزلزلة ترعب الناس وتجعلهم يرتدعون عن أعمال الشر للأبد. لكن الله تعالى يخبر هنا أننا نتحدث عن زمن يجمع فيه أهل الخير كلّ ذرة من أعمالهم الخيرة في مكان واحد، ويجمع أهل الشر كل ذرة من أعمالهم الشريرة في مكان واحد، فتصبح أعمال الخير جبلاً، وأعمال الشر جبلا. وكأن هذه الآية إشارة إلى المواجهة التي تتم عندها بين نظامي الكفر والإسلام، فمن جهة يجمع الكفر كل جنوده ويقيم نظاما، ومن جهة أخرى يجمع الإسلام كل الذين يعملون الخير لإحياء الإسلام وتقويته ويقيم نظاما، ثم يصطدم النظامان للقضاء على الآخر. هذه هي النبوءة المذكورة هنا. والتدبر يكشف أنها لم تتحقق في الماضي قط، فلا الكفر أقام نظاما موحدا لمواجهة الإسلام بشكل جماعي، ولا الإسلام أقام نظاما موحدا للقضاء على الكفر. في زمن النبي ﷺ كلما مست به الحاجة إلى المال جمع صحابته ودعاهم إلى التبرع، فكان كل واحد منهم يقدم ما يستطيع لهذه الخدمة (الترمذي: أبواب المناقب)، ولا نرى أن النبي أقام بيتًا للمال أو نظامًا لجمع التبرعات من كل فرد من جماعة الإسلام ولكننا نرى في هذا الزمن أن المسيح الموعود الله قد فتح منذ بداية دعواه خمسة صناديق للتبرعات فصلها في كتابه "فتح الإسلام"، وأوصى القوم أن يبعثوا الأموال إلى هذه الصناديق من أجل إحياء الإسلام ورقيه (فتح الإسلام، الخزائن الروحانية المجلد ۳ ص ١٢-٢٥). وهذا يعني أنه العليا قد أسس منذ بداية بعثته نظاما ثم رفعه شيئا فشيئا على أسس متينة حتى قال: "من توقف عن إرسال المال لمدة ثلاثة أشهر لنصرة الجماعة فليس منا". (مجموعة "اشتهارات" المجلد الثالث ص ٤٦٩) باختصار، قد أقام الله تعالى في هذا العصر نظاما لإحياء الإسلام، ومن جانب آخر جمع الكفر جنوده وقواته كلها ووضع خطته لسحق الإسلام. فاليوم لا تقوم المسيحية أو فرقة الأرياسماج الهندوسية أو السيخ أو اليهودية بتبليغ فردي، بل هناك جمعيات ضخمة عندهم تجمع ملايين الملايين لتنفق على تبليغ ديانتهم. ولذلك يخبر الله تعالى هنا أنه إذا جاء الزمن الأخير الذي قدرنا فيه البعثة الثانية