Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 57 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 57

الجزء التاسع OV سورة الشمس فَدَمِّدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّنَهَا شرح الكلمات دَمْدَمَ عليهم : دمدمَ الشيء: ألزقه بالأرض. ودمدمَ الله عليهم: أهلكهم. ودمدم فلان على فلان: كلّمه مغضبا. (الأقرب). التفسير : يقول الله تعالى إنهم لم يطيعوا رسولنا، فأنزلنا عليهم عذابا سواهم بالأرض ودمَّر صغارهم وكبارهم، فلم يبق منهم أثراً. هذه الآية أروع مثال على بلاغة القرآن الكريم، إذ قال الله تعالى من قبل وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا. . أي أننا قمنا بتسوية الإنسان وجعلناه معتدل القوى، حيث تشهد نفس الإنسان على أنه بحاجة إلى نور السماء، والآن قال الله هنا إن ثمود لم يُقدروا هذه التسوية حق قدرها و لم يطيعوا أوامرنا، فقمنا بتسويتهم بشكل آخر؛ فمحونا أثرهم من الدنيا. وهذه ذروة البلاغة، حيث استعمل الله الشيء الذي أنكروه بمعنى العذاب؛ فأخبر أننا قمنا بتسويتهم لأنهم أنكروا تسوية النفس، فدمرنا بلادهم وهدمنا مبانيهم وأهلكناهم بزلزال شديد لم يبق منهم أثرا. وَلَا تَخَافُ عُقْبَهَا ١٦ شرح الكلمات: عقباها: العقبى: جزاء الأمر؛ آخر كل شيء. (الأقرب) التفسير: الضمير في قوله تعالى عُقْبَاهَا) راجع إلى دَمْدَمَ، والمراد أنه إذا 6 حان نزول الدمدمة، واستحق قومٌ هلاكا شاملا فلا يبالي الله بأقاربهم، أو لا يأبه بعواقب العذاب الوخيمة. ذلك أن القوم لا يهلكون كلهم أحيانا بل بعضهم ينجون، غير أنهم يعيشون بعد ذلك في ذل وهوان، ولكن الله تعالى يخبر هنا أنه إذا أراد إبادة قوم فلا يأبه بمعاناة من حولهم. إن استحقت أكثرية القوم غضب الله تعالى، يدمر معها الصامتون الذين لا يعارضون النبي ولا يؤيدونه أيضًا، وهذا لا