Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 623
٦٢٣ سورة الزلزلة الجزء التاسع روحُ البلاغة، فلماذا لا يستعملهما الله في وحيه إذا اقتضى الأمر؟ هناك وسائل تجنب من الخطأ في فهم كلام البشر المشتمل على المجاز والاستعارة، كذلك يوجد في كلام الله تعالى ما يجنب العاقل من الخطأ في فهمه. أما الأحمق فينخدع بأي شيء ولا يفهم الكلام الواضح الجلي. يقال أن شخصاً قال لأحمق : أخبرني ما في هذه السلة، أُعْطِك إحدى البيضات الموجودة فيها؟ فقال الأحمق: كيف أخبرك إذا لم تعطني بعض الإشارات المساعدة. عند استعمال المجاز لا بد من قرينة لفهم الكلام وإلا لارتفع الأمان. فمثلا لو قلتُ: إن فلانًا من الأموات جاءني وقال لي كذا وكذا، فلن يعتبره السامع حقيقة بل مجازا ويفهم أني رأيته في المنام. ولكني لو قلتُ عن شخص حي إنه جاءني وقال لي كذا وكذا فمن الغباء أن يتخاصم السامعون لقولي فيقول بعضهم المراد أنه جاءه في المنام، ويقول الآخر: لا، إنما المراد أنه جاءه في اليقظة. ذلك أن هناك قرينة في قولي الأول وهي لفظ "من الأموات"، فلا يمكن أن يأتيني إلا في المنام، أما في القول الثاني فليس هناك أي قرينة كهذه فيؤخذ قولي على الظاهر. فالمجاز والاستعارة لا بد له من قرائن تساعد على فهم ما إذا كان الكلام يؤخذ على ظاهره أم لا. باختصار، رغم كثرة المجاز والاستعارة في كلام الناس، لا يشتبه الأمر على أحد، بل يجد الجميع متعة فيه لاعتبارهم الاستعارة والمجاز روح الفصاحة وذروتها. فكما أن المجاز والاستعارة يزيّن كلام البشر ، فإنه يزيد على كلام الله تعالى جمالاً وعظمة، لذلك فمن الخطأ القول أن كلام الله تعالى مُنَزَّه عن المجاز والاستعارة، أو أن المجاز والاستعارة يحول دون تبيان الحقيقة. هناك قواعد لمعرفة المجاز والاستعارة في كلام البشر وكلام الله تعالى، ولو فسر الكلام بمراعاة هذه القواعد فلا بد أن يكون هذا التفسير ،صحيحا، أما إذا فَسِّرَ خلاف هذه القواعد فلا بد أن يكون التفسير خاطئا، فلا مجال للشبهة بسبب المجاز والاستعارة. و