Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 620
٦٢٠ لأنه الجزء التاسع سورة الزلزلة فقال لي التيمابوري: فما هي الآية التي تريد مني؟ قلتُ: لم يستطع المسيح الموعود ال إكمال "البراهين الأحمدية"، فلعل الله لم يوفقه لذلك لكي يأتي بعده من يكمله، والآن تدّعي أن الله تعالى قد بعثك مأمورا من عنده، فلو أكملته فسوف أصدقك في دعواك معتبرا هذه الآية كافيةً على صدقك. فقال: طيب. فذهب ولم يكتب حتى اليوم سطرا واحدا لتكميل الكتاب. فكما أن الله تعالى يخلق في حياة المأمور قبل بعثته شواهد ودلائل تحفّز الناس على الإيمان به عند دعواه، كذلك لا بد لمن يدعي نزول الوحي الخفي عليه أن ينزل عليه قبل ذلك أنواع الوحي الأخرى، وأن يوجد على صدقه دلائل وشواهد حتى لا يفكر أحد أن هذا الإنسان متوهم أو مجنون. فمثلا لم يتردد الصحابة في تصديق النبي عندما قال إن روح القدس قد نفث في روعي، سبق أن نزل عليه الوحي الذي كان يتحقق مثل فلق الصبح، كما تلقى الوحي الذي ينزل به جبريل، كما نزل عليه الوحي الذي يكون من وراء حجاب، فأدرك الصحابة أن هذا الذي يقول لنا الصدق دائما لا يمكن أن يكون ما يقوله الآن كذبًا. ورد في الحديث أن يهوديًا جاء النبي ﷺ مرة وقال: لي عليك دين. فقال : لقد دفعته لك. قال : إذا كنت قد دفعته لي فأين شاهدك؟ فقام صحابي وقال: يا رسول الله، والله إني لشاهد على أنك قد دفعت لهذا ماله. فلما سمع اليهودي ذلك قال: نعم، لقد تذكرتُ الآن أنك دفعته لي. فلما ذهب اليهودي: قال النبي الله لذلك الصحابي: كيف عرفت أنني قد دفعت له، مع أنك لم تشهد ذلك ؟ فقال : يا رسول الله، دعك من هذا. تُخبرنا بأخبار السماء فنصدقك، أفلا نصدقك حين تخبرنا بأخبار الأرض؟ فكما نؤمن بما تحدثنا من أخبار السماء، كذلك نصدقك فيما تخبرنا من أخبار الأرض. إن ما قاله هذا الصحابي حق وصدق، لأنه إذا قال المأمور والمرسل من عند الله تعالى قولا فلا بد أن يكون حقا وصدقا. كيف يمكن أن يكون كذبًا؟ لذلك نجد أن الرسول لم يكم هذا الصحابي على قوله بل سُر به، وقال إن شهادته تساوي شهادة رجلين في المستقبل. لم يُعْطَ هذا الصحابي هذا الفضل على