Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 621 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 621

الجزء التاسع کلام الله ٦٢١ سورة الزلزلة الآخرين لأنه قال هذا الكلام بناء على الصداقة، بل إنه أسس قوله على شهادة تعالى، وقال إن الذي يُنزل الله عليه كلامه يوميا لا يمكن أن يكذب في أمور تخص الأرض. وبالمثل فان الذي يُنزل الله عليه وحيا قلبيًّا خفيًّا فإنه يمنحه شواهد أخرى أيضا لكي لا يقع الناس في خدعة في شأنه، بل يدركوا أن كان صادقا فيما ادعى من الوحي من قبل لا بد أن يكون صادقا فيما يدعيه من تلقي هذا النوع من الوحي. أما الذي لا ينزل عليه الوحي اللفظي بكثرة، كما لا ينزل عليه وحي جبريل، ولا الوحي التصويري ولا التأويلي، فإنه إذا أنه يتلقى وحيًا قلبيا خفيا فلن يقبل العاقل دعواه، بل سيسميه الجميع من ادعی أفكار قلبه وحيا. مجنونا؛ إذ يسمي باختصار، إن هذا النوع من الوحي فتنة عظيمة، ولذلك يجعله الله تعالى تابعاً للوحي اللفظي وللوحي النازل عن طريق الملائكة وغير الملائكة. فلو ادعى من نزل عليه الوحي بهذه الأنواع الثلاث بكثرة أنه يتلقى وحيا قلبيا خفيا فلن يعتبره الناس مخدوعا، بل يصدقونه، أما إذا ادعى هذا النوع من الوحي من لا يتلقى أي نوع آخر من الوحي فلا بد أن يعتبره الجميع مجنونا. وهذا هو حال "بهاء الله" و"السيد غلام محمد" القاطن في لاهور؛ فإننا نعد هؤلاء دون المستوى العقلي المتوسط. وثانيا: إن الوحي القلبي الخفي يتعلق بالأمور الغيبية لا بالأحكام، حتى لا ينخدع الناس، لأن الأمور الغيبية لا يكون فيها خطر الفتنة، إذ يمكن تأويلها فيما بعد، أما الأحكام فلا بد أن تكون واضحة لا أن يُنتظر زمن المعرفة تأويلها. وليكن معلوما أن جميع أقسام الوحي تتضمن الحقيقة والمجاز أيضا، ولا تكون بالضرورة مشتملة على الحقيقة الواضحة فقط. فكما أن ما يراه المرء في المنام بحاجة إلى تأويل، كذلك ما يُنزل الله على العبد من كلام لفظي يتضمن المجاز والاستعارة أيضا الفرق الوحيد أن ما يراه الإنسان في المنام يتطلب التأويل في معظم الأحيان، ولكن الوحي الذي ينزل في صورة كلام لفظي يتطلب التأويل