Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 606 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 606

٦٠٦ الجزء التاسع سورة الزلزلة وبهذه المعاني تصبح كلمات الآية كلها منسجمة منتظمة. فقوله تعالى مَا كَانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيا نوع من الوحي، ومِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ نوع ثانٍ منه، ويُرْسِلَ رَسُولًا نوع ثالث منه. قد جعل الله كلمة (أو بين هذه الجمل الثلاث، للإشارة إلى ما يوجد بين أنواع الوحي الثلاثة من تغاير وفرق، فقوله تعالى إلا وحيا يعني وحيا من دون واسطة، وقوله تعالى مِنْ وَرَاءِ حِجَاب يعني وحيا في المنام أو بالإشارة والتلميح، وقوله تعالى (يُرْسِلَ رَسُولًا الله به أولاً إلى الملك الرسول الذي يبلغه البشر الرسول. يعني وحيًا بواسطة. . أي يوحي وحيث إن هذا النوع الأخير يتم بالواسطة، وقد يشك البعض أنه ليس وحيًا، فأضاف الله تعالى هنا قوله فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ دفعا لهذه الشبهة وموضحا أن هذا النوع أيضا أحد أنواع الوحي. إذن، فقد صار للوحي ثلاثة أقسام رئيسة: أولاً: الوحي الحقيقي بلا واسطة أي يُنزل الله تعالى كلامه على عبده من دون واسطة. ثانيا: الوحي الحقيقي بالواسطة، حيث يُنزل الله كلامه على الملاك فيبلغه العبد. وقد ذكر القرآن هذا النوع في المقام الثالث، ولكني أذكره في المقام الثاني من أجل السهولة. وثالثا : الوحي التابع حيث لا تنزل من عند الله كلمات معينة، بل ينزل كلامه في تمثيل ومجاز يكون بحاجة إلى تأويل، أو في صورة مشهد لا يحتاج إلى تأويل، ويُترك للعبد أمرُ تحويله إلى كلمات ذلك أن الحقيقة تكون خفية وراء حجاب في مثل هذه المشاهد والتمثيلات التي يراها الإنسان، فيبينها بكلماته وبقياسه ويقول لقد أخبر الله تعالى كذا وكذا. لنفترض أنه يقول للناس إن الله أخبرني أن ابني سيكون من عباد الله الكاملين فليس ضروريا أن يخبره الله بذلك بكلمات معينة مثل: "ابنك سيصبح من الكاملين"، بل يمكن أن يُريه الله تعالى هذه الحقيقة في صورة منام بأنه يذبح ابنه. فلأن هذا المشهد يُشبه مشهد ذبح إسماعيل ال، فيقيس رؤياه بذبح إسماعيل ويبين تأويل ما رآه من وراء حجاب قائلا: لقد