Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 604 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 604

٦٠٤ سورة الزلزلة الجزء التاسع فاعلموا أن كلامنا أيضا من هذا القبيل، حيث يسمعه من نريد أن يسمعه ولا من دون أن يسمع أن فعندما يهمس يسمعه من لا نريد يسمعه. ه. إن كلامنا ذو شرف ويكون خاصا بعبدنا بحسب قربه ودرجته منا، فلا نريد أن يشترك معه في سماعه الآخرون إذ لا نراهم يستحقون هذا الشرف. هذه هي الحكمة وراء اختراعنا هذه الوسيلة بقدرتنا، فنكلم من نريد غيره. إن الله يهدف من الوحي أن يسمعه المخاطب فقط دون غيره، كما يهدف إلى التأكيد على أنه تعالى يكلم عباده بهذا الأسلوب فعلاً وليس هذا نتاج أفكار العبد نفسه، فلذلك سمى كلامه هذا وحيا حتى يوقن الناس أن هذا الكلام ليس وهما، بل هو كلام يقيني وقطعي ككلامهم فيما بينهم، بعضهم في أذن صاحبه مع إخفائه عن الآخرين، فهل يشك السامع في الكلام الذي سمعه في أذنه؟ كلا لا يشك في هذا الكلام لا السامع ولا القائل. كذلك ينزل الله كلامه بطريق خفي على أذن العبد أو قلبه أو لسانه إعلامًا للناس أنه تعالى لا يريد أن يُشرك غيره في هذا السر، وأنه يريد أن يبلغ هذا الكلام إلى الآخرين بواسطة عبده هذا ليرسي قبوله وعظمته في الدنيا. هذا هو السر في إخفاء هذا الكلام بهذا الأسلوب، وإلا فهو كلام يقيني قطعي ككلام بعضنا بعضا. باختصار، لقد سمی الله تعالى كلامه وحيًا ليؤكد أنه يكلّم عباده فعلاً، وأنه لا فرق من حيث الكلام بينه وبين ما يتكلم به الناس فيما بينهم. الفرق الوحيد أن الله تعالى يخلق هذا الصوت بحيث لا يسمعه إلا من يريد الله أن يُسمعه. وهو كلام يقيني ككلام بعضنا بعضا. أما المنام الذي هو لغةٌ مجازية فهو من قبيل الكلام الذي يتم مِنْ وَرَاءِ حِجَاب. . أي يكون بحاجة إلى تأويل، حيث يرى المرء شيئا حقيقته مستورة وراء حجاب، فإذا رفع الحجاب رآها، أما بدون رفعه فلا يقدر على أن يراها. مما يعني أن الوحي كلام لفظي يُراد إخفاؤه عن الآخرين، وأما مِنْ وَرَاءِ حِجَاب فهو كلام يُخفي الله حقيقته وراء حجاب عمن يُنزله عليه، فلا يطلع على حقيقته إلا بعد زوال هذا الحجاب. ومثاله رؤيا الملك المصري حيث رأى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ عِجَافٌ (يوسف:٤٤)، فمهما قلت للناس إن البقرات السمان يأكلن يَأْكُلُهُنَّ 2801 سبع