Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 602 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 602

الجزء التاسع ٦٠٢ سورة الزلزلة نحن نتفق معهم في تفسير يُرْسِلَ رَسُولاً، ولكن مع فارق أننا لا نسلم بأن جبريل يُرى دوما عند نزوله بالوحي. لقد انخدعوا بتمثله في بعض المرات فظنوا أنه يُرى دائما عند نزوله بهذا النوع من الوحي. أما قوله تعالى إلا وَحْيا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَاب ، فنختلف معهم كلية في شرح الأمرين. فاعتراضنا الأول هو أنهم يفسرون وحيا بمعنى المنام، مع أن القرآن الكريم قد استعمل لفظ الوحي ٦٥ مرة مقرونا بحرف (إلى)، ولكن ليس بمعنى المنام بل بمعنى الكلام في كل مرة. هناك خمس آيات أخرى ورد فيها لفظ الوحي بمعنى الكلام الذي ينزل من الله تعالى، وفي آية واحدة منها فقط استعمل القرآن لفظ الوحي بالمعنى المجازي أي التسخير، وهو قول الله تعالى ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحل، وباستثناء هذه الآية فإن الوحي قد ورد في القرآن وفي كل مكان بمعنى نزول الكلام دائمًا. أفليس عجيبا ونحن نفسر القرآن أو نبحث مسألة الوحي، أن نفسر لفظ الوحي بمعناه المجازي أي المنام غير آبهين بمعناه الذي ذكره القرآن في أننا يمكن أن نفسر لفظ الوحي بالمعنى المجازي إذا استحال علينا الأخذ بمعناه المعروف، ولكن لا يحق لنا من دون أي اضطرار - أن نغض الطرف كلية عن المعنى الذي ذكره القرآن الكريم للوحي ونأخذ المعنى الذي لم يذكره في أي مكان. أما الاعتراض الثاني فهو على تفسيرهم لقوله تعالى أَوْ مِنْ وَرَاء حِجاب. فقولهم أن المراد منه حين لا يُرى الله، ومثاله ما نزل على موسى ال، قول مرفوض أيضا؛ ذلك أن جملة مِنْ وَرَاء حِجاب جاءت بعد جملة إلا وحيا ، فلو فسرنا من وراء حجاب بمعنى ما نزل على موسى، فهذا يعني أنه لم ينزل عليه أي شيء من الوحي المشار إليه في جملة إلا وحيا، مع أن ما أوحي إلى العلمية لا من الوحي اللفظي هو أعظم وحي بعد الوحي الذي نزل على الرسول ، فلا يمكن اعتبار ما نزل على موسى خارج نطاق الوحي موسی اللفظى. صحیح