Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 600
سورة الزلزلة الجزء التاسع هذا القول ذروة في الحمق. كيف يمكن أن ينزل وحي واحد على شخصين بدون أي حكمة؟ وكأن الله تعالى - والعياذ به - كان يشك أنه إذا أنزل الوحى على أحدهما فسوف يتحايل عليه الا الله في تبليغه للناس، فكان يُنزله على موسى أولاً ثم على هارون، حتى إذا كذب موسى في تبليغه أخذ به هارون، وإذا كذب هارون في تبليغه أخذ به موسى. لا لكن صاحب المفردات قد حلّ هذا الإشكال تمامًا، إذ قال إن المراد من قوله تعالى (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أن الوحي كان ينزل على موسى ال عن طريق جبريل، أي في حراسة جبريل، ثم كان موسى يبلغ هذا الوحي إلى هارون العليا، وهذا كان يُعتبر وحيًا من الله تعالى إلى هارون ولكن لما كان هارون العلي نبيًا فكان الله تعالى يوحي إليه وحيًا آخر منفصلاً في بعض الأحيان، لكن لم يكن هذا الوحى ذا صلة بالشريعة والأحكام. كلا بل إن الوحي المشتمل على الأحكام كان ينزل على موسى مباشرة، فكان يبلغه هارون ال. وهذا يعني أنه ما كان يحق لهارون أن يقول لموسى إنني تلقيتُ كذا وكذا من الوحي وعلينا أن نعمل بحسبه، بينما كان يحق لموسى أن يقول لهارون إن الله قد أنزل علي كذا وكذا من الوحي، فعليك العمل بذلك. غير أن هارون كان يتلقى أحيانا وحيا ليس فيه شريعة ولا ،أحكام إذ لا ينزل الله الوحى لإنزال الشريعة فقط، بل ينزله أيضًا حبه ولطفه بعبده وليزيده إيمانًا وعرفانًا ويقينا (البخاري: كتاب الأدب وحي هارون الا من هذا القبيل الذي لم يكن فيه أي العليا هو من يتلقى وحي شريعة وأحكام، فكان يبلغه لإظهار باب المقة الله. فكان من شريعة، بل لهارون. كان موسى باختصار، لقد أوضح صاحب المفردات هنا الفرق بين التابع والمتبوع من الأنبياء، وبالتالي قد حسم ذلك النزاع الدائر بيننا وبين "البيغاميين" حسما رائعا. ثم يقول صاحب المفردات : وقوله إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ ، فذلك وحي إليهم بوساطة اللوح والقلم فيما قيل".