Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 595 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 595

٥٩٥ سورة الزلزلة الجزء التاسع إليك. فهناك خمسة أو سبعة أمثلة فقط في الحديث قال فيها الرسول ﷺ في سياق نزول الوحي عليه : " أتاني جبريل"، أو نجد ذكر نزوله بمناسبة رمضان، إذ كان يأتي رسول الله ﷺ ليدارس معه القرآن، لكنه أمرٌ مختلف تماماً؛ إذ لم يكن جبريل في هذه الحالة إلا مجرد سامع وكان مجيئه ضروريا لأن من واجب الرسول ﷺ أن يحفظ كل كلمة من القرآن الكريم. لو أخطأ المرء في قراءته لصححه الآخرون، أما لو أخطأ الرسول فكيف يصححه الناس، إذ يقولون لعل القرآن نزل هكذا، أو لعل الوحي السابق قد حصل فيه تغيير من الله تعالى من أجل هذه الحكمة أمر الله تعالى جبریل أن قراءة الرسول ﷺ حتى إذا أخطأ ،صححه، فالأمر هنا مختلف تماما، يسمع فلا يمكن الاستدلال من نزول جبريل في رمضان على أن الملك ينزل مع كل وحي إلهي ويقول: لقد أمرني الله بتبليغه إليك. هذا يحصل في مناسبات قليلة، أما باقي الوحي فنزول الملائكة معه إنما يعني أن الله تعالى يُنزل وحيه في حراستها. ثم بعد ذلك يقول الراغب في "المفردات": "وقوله وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ، فذلك لمن يدعي شيئا من أنواع ما ذكرناه من الوحي. . أي نوع ادعاه من غير أن حصل له". يذكر الراغب هنا أمرا لطيفا للغاية، حيث يبين أن للوحي مفاهيم عديدة - لُغويا - وبعضها لا علاقة له بوحي الله تعالى مثل الإشارة أو الإيماءة، وبالتالي ينشأ السؤال: ما هو نوع الوحي الذي قال الله تعالى بشأنه: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ؟ ثم يجيب عليه الراغب بنفسه بأن هذه الآية إشارة إلى المدعي الذي يدعى بتلقي أي من هذه الأنواع للوحي التي ذكرتها آنفا، أما إذا ادعى أحد تلقي وحي لا يندرج في هذه الأنواع فلا ينطبق عليه مفهوم هذه الآية. 6 وهذا أمر لطيف وبسبب عدم إدراكه قد وقع "البهائيون" في خدعة كبيرة. إنهم يخترعون من عندهم تعريفا جديدا للوحي، ثم يقولون ما دام "البهاء" قد ادعى نزول الوحي عليه فلماذا لم ينزل عليه عذاب الله لو كان مفتريا عندكم؟