Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 589 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 589

الجزء التاسع " ۵۸۹ سورة الزلزلة كلامه بقوله : ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحي، وذلك أضرب حسبما دلّ عليه قولُه وَمَا كَانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلا وَحْيًا إلى قوله بإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ. . . " والظاهر أن الحديث هنا عن الوحي الذي ينزل على البشر، لكن صاحب المفردات يقول في شرح هذه الآية: "وإما بتسخير نحو قوله تعالى (وَأَوْحَى رَبُّكَ إلى النحل. " فما دام يتحدث هنا عن الوحي النازل على البشر، فكيف يجوز له أن يذكر هنا الوحي الذي ينزل على غير البشر. فأولُ خطأ أنه خلط الأمرين. لا صحيح لغة أن من أنواع الوحي وحي التسخير كالوحي إلى النحل، ولكن قوله تعالى مَا كَانَ لِبَشَر أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْيا جاء في معرض الحديث عن وحي البشر وليس غير البشر، لكن الراغب ذكر وحي النحل عند شرح هذه الآية، فغلب المعنى اللغوي على ذهنه ونسي أن لا مجال لذكر الوحي التسخيري هنا شك أنه لأن الآية تتحدث عن الوحى الذي ينزل على البشر وليس على غير البشر. والخطأ الثاني هو أنه قال عند شرح الآية المذكورة آنفا: "ذلك إما برسول مشاهَدٍ تُرى ذاتُه ويُسمع كلامه، وإما بسماع كلام من غير معاينة كسماع موسى كلام الله، وإما بإلقاء في الرُّوع كما ذكر عليه الصلاة والسلام أن روح القدس نفَتْ في رُوعي، وإما بإلهام نحو وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيه )). " فما دام قد ذكر النوع الذي ينزل فيه جبريل ، والنوع الذي يُسمع فيه صوت، والنوع الذي يُلقى فيه أمر في القلب، فما معنى ذكر الإلهام بعد ذلك منفصلا حتى يقول إن مثال الإلهام الوحي الذي نزل على أم موسى الل؟ الواضح أن الكلام الذي ينزل عن طريق جبريل أو عن طريق صوت من الله هو إلهام، وهذا ما موسى، ولكن صاحب المفردات يبدأ كلامه هنا بقوله: "وإما"، ليشير إلى أنه يبين هنا نوعا آخر من الوحي وهو الإلهام، ومثاله قول الله تعالى لأم موسى: أنْ أَرْضِعِيهِ)، مع أن هذا النوع قد ذُكر سلفًا، وهو ليس نوعًا جديدا إضافيا حتى يبدأه بقوله : "وإما". كان عليه أن يقول إن الوحي والإلهام شيئان مختلفان، والفرق بين الوحي والإلهام كذا وكذا، ولذلك أذكر الإلهام منفصلا، لكنه لم يفرق بينهما، تلقته