Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 586 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 586

الجزء التاسع ٥٨٦ سورة الزلزلة ما كانت لتساورهم في حالة ظهور جبريل في شخص دحية الكلبي، لأنه كان جارا 鹦 لهم، ولو انتابتهم ،شبهة كان بإمكانهم أن يسألوه هل كنت في مجلس النبي ﷺ أمس أم لا؟ فإذا قال لا، أيقنوا أن ما قاله النبي الله وهو الحق، وأن جبريل هو من جاءه في صورة "دحية الكلبي". فأنزل الله جبريل على صورة دحية حتى إذا أخبر النبي ﷺ صحابته أن جبريل هو الذي جاءني أمامكم لم تساورهم الشكوك، بل أيقنوا أن ما يقوله النبي له هو الحق، لأن دحية موجود في مكان آخر ولا يمكن أن يظهر شخص بجسده في مكانين مختلفين في وقت واحد. فمثلا البروفيسور "بشارة الرحمن" يعمل أستاذا في كليتنا، ومعنى اسمه: خبر سار من الله الذي يرحم الإنسان رحمة عظيمة مرة بعد أخرى. فلو رأى أحدكم البروفيسور في حالة اليقظة ولكنه أحس في قلبه أنه رآه في حالة الكشف فلكي يطمئن قلبه سيذهب إلى البروفيسور إذا كان يعرفه معرفة شخصية ويقول له هل قابلتني أمس في وقت كذا ومكان كذا، فلو قال له كلا كنتُ عندها في بيتي أيقن صاحب الكشف أن ما شعر به قلبه هو كشف أراه الله تعالى، إذ لو كان مشهدًا ماديا لعرف البروفيسور أنه قد قابله في مكان كذا ووقت كذا. كذلك لو ظهر جبريل في صورة شخص أجنبي وليس بصورة دحية الكلبي وصافحه وكلّمه ورجع، ثم قال النبي ﷺ لأصحابه إن جبريل جاءني وكلّمني، فقد يشك البعض ويقول ربما كان شخصا آخر وظنه النبي جبريل. لا شك أنهم كانوا يؤمنون بكل ما يقول الرسول ﷺ منشرحي الصدر، لكن علينا أن نعلم أن اليقين نوعان: نوع مقرون بالأدلة المادية كلها، ونوع أساسه الإيمان فقط، فلو أن الرسول ﷺ قال للصحابة عن شخص أجنبي: هذا جبريل الذي أتاني، لصدقوه إذ كانوا يوقنون بكل ما يقول لهم، ولكن مجيء جبريل في صورة دحية الكلبي، وإمكانية اطمئنانهم بسؤال دحية الكلبي ما إذا كان قد حضر مجلسه أم لا، وإمكانية إنكاره ،ذلك كان سيولد فيهم يقينا ما كان ليتيسر نتيجة إيمانهم السابق فهذا الأمر كان دليلا إضافيا على أن حواسهم تصدق ما قال لهم الرسول لا لا لا لها فكأنهم كانوا سيصدقون الرسول لا لأنه يقول لهم هكذا،