Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 53
الجزء التاسع ٥٣ سورة الشمس الثاني في مكان آخر، ولو أنه رمى بأحدهما باعتباره شيئا عبثا فلا بد أن يعاني كثيرا عند حاجته إليه، وسيعرف أنه قد ارتكب خطأ فادحا حين رمى بهذا السلاح. وبالمثل فإن كل ما خلق الله في الإنسان من قوى وكفاءات إنما هي لنفعه والنهوض به، ولو رمينا بأحد هذه الأسلحة وقتلنا إحدى هذه القوى باعتبارها لغوا وعبثا، أبعدنا أنفسنا عن غايتنا بأيدينا. وعلى سبيل المثال قد خلق الله في الإنسان قوة العفو والانتقام أيضا، وكلتاهما تساعده كثيرا في رقيه في الدنيا إذا ما استعملها في محلها، فحينًا يجب عليه أن يعفو، وحينا ينبغي أن ينتقم، إذ ليس العفو محمودا في كل موطن، كما ليس الانتقام محمودا في كل موطن إن كلا منهما ضروري في محله المناسب، ولكنه لو سحق قوة العفو فيه أو اعتبر قوة الانتقام لغواً ولم يستخدمها في محلها فقد عمل على فشله بنفسه. إنما يتحقق الفلاح إذا لم نسحق الفطرة، واستخدمنا كل ما أعطانا الله من قوى في محلها، وبقدر مناسب. فمن سحق فطرته وظن أنه أصبح خلوقًا أو الذي قضى على كفاءاته الفطرية وزعم أنه قد بلغ مقاما عاليا في الصلاح فقد ارتكب خطأ فاحشا جدا. ليست حسنةً قتل الفطرة، أو إضاعة ما خلق الله فينا من قوى وكفاءات، إنما الحسنة إيقاظ الفطرة وتطويرها واستعمال قواها بشكل سليم. هذا ما أشار الله إليه هنا مبينا أن من يقتل فطرته ويدمر قواها فلا يفلح أبدا. أما نظراً إلى المعنى الثاني للدسّ فستعني هذه الآية أن من طوّر نفسه مستنيرا بنوره الفطري أفلح أي حظي بنور الإلهام والوحي أما الذي لا يفعل ذلك فقد خاب وخسر. . أي لم يحظ بنور الوحي مباشرة ولا بطريق غير مباشر، لأن الفطرة إنما هي بمنزلة مرآة وهي التي تتلقى النور من الشمس وتعكسه، فمن دفن هذه الفطرة نفسها تحت التراب فكيف يتلقى النور؟ كلا، بل سيبقى أسيرا للظلمة في الدنيا ويرحل عنها في ظلام.