Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 583 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 583

سورة الزلزلة الجزء التاسع ذلك أن الإشارة نوعان : سريعة وبطيئة. والحق أن الإشارة السريعة فيها عنصر الإخفاء، وبالفعل نجد المرء يشير أثناء كلامه بعينه أو إصبعه أو برأسه إلى من يريد لكي يعلم هو مراده دون الآخرين. فالفارق بين الإشارة السريعة والعادية هو أنك تريد بالإشارة العادية أن تفهم صاحبك قصدك، سواء فهمه الآخرون أم لم يفهموا، أما السريعة فتقصد بها إعلام صاحبك دون الآخرين. لقد شرح المسيح الموعود اللي أيضا الوحي في كتابه "حقيقة الوحي" وغيره من الكتب، وأخبر بناءً على تجربته الشخصية أن كلام الله ينزل بسرعة هائلة (ملفوظات: المجلد ٤ ص ٥١٣-٥١٤) وهذا هو الأمر الذي بينه القرآن الكريم في قوله تعالى لرسوله : لا تُحَرِّكَ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ﴾ (القيامة : ١٧ - ١٨). كان الوحي ينزل على رسول الله ﷺ بسرعة، فكان يردده في عجلة لكي يضبط ألفاظه جيدًا، فطمأنه الله تعالى أن لا داعي لذلك، لأن وحينا هذا وحي شرع، ووحي الشرع لا يُنسى أبدا، لأنه إذا أُنسي صار الوحي أعني المتلوّ ناقصاً. لا شك أن لهذه الآية معاني أخرى أيضا، غير أن هذا أحد معانيها. فالقرآن يؤكد أن الوحي ينزل بسرعة، والمسيح الموعود اللي أخبر بناء على خبرته أن الوحى ينزل بشوكة وعظمة وسرعة. والمعنى اللغوي للوحى الإشارة السريعة - أيضا يؤكد كيفية نزول الوحى. ثم يقول صاحب المفردات: وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز والتعريض، وقد يكون بصوت مجرّد عن التركيب وبإشارة ببعض الجوارح، وبالكتابة. " علما أن صاحب المفردات لا يتحدث هنا عن وحى الله تعالى، إنما يبين المعنى اللغوي للوحي. ثم يقول: "وقد حمل على ذلك قوله تعالى عن زكريا فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا. فقد قيل: رمز، وقيل: اعتبار، وقيل