Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 581
الجزء التاسع ۵۸۱ سورة الزلزلة لكننا لا نقبل بهذا التأويل، إذ قد ورد لفظ الوحي في القرآن الكريم ٦٥ مرة وفي كل مرة قد ورد مقرونا بحرف (إلى)، فلا داعي للقول أن اللام في قوله تعالى أَوْحَى لَهَا جاء مكان (إلى). وأدرك البعض بما في هذا الجواب من خطأ فقال المراد : أن الله تعالى أوحى إلى الملائكة لها، أي أن الموحى إليه محذوف هنا. هذ التأويل لا بأس به، غير أني أرى أن الموحى إليه هو الرسول ﷺ وليس الملائكة، والمعنى أن الله تعالى قد سبق أن أخبر رسوله بوحيه عن هذه الأحداث المستقبلية، لذا فلا بد من وقوعها ولا يمكن أن يحول دونها حائل. لقد أخبر الله في وحيه بوقوع هذه العلامات عند بعثة المسيح الموعود اللي التي هي في الحقيقة بعثة ثانية لرسولنا الكريم - فإذا كان زوال بعض الأمور الأخرى ممكنا، إلا أن إلغاء هذه العلامة ،محال لأن ما يجعله الله علامة على معرفة مأموره فهو لا يلغى أبدا. هذا المبدأ قد بينه المسيح الموعود اللي في كتبه وقال : لا شك أن إلغاء الأخبار الإنذارية ممكن، أما الأخبار الإنذارية التي يجعلها الله علامة على بعثة مأمور من عنده فلا تلغى أبدا، بل تقع حتمًا مثل الأنباء الإلهية التبشيرية. وهناك معنى آخر لقوله تعالى بأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا قد ذكره المسيح الموعود التعليم، وقد سمعته من لسانه، وهو: "إن ربك أوحى إلى إمام الزمان"، والمراد أن هذه الأنباء قد أوحاها الله إلى الرسول ﷺ المرة الأولى عند نزول القرآن، كما سيوحيها ثانية إلى إمام الزمان الأخير عند اقتراب وقوعها. وكان حضرته العليا يعني من قوله هذا أن هذه الآية إشارة أيضًا إلى ما تلقاه من الله تعالى من أخبار الزلازل الكثيرة في هذا العصر. ذلك أنه كان من الممكن أن يقول الناس: لماذا لا تقع هذه الزلازل من قبل وإنما تقع في زمن المسيح الموعود الل، فأجاب الله أنها ستقع عند ظهوره لأنها تكون علامةً على صدقه، وعند زمن اقتراب هذه العلامات عند ظهور المسيح الموعود الله سيوحي الله إليه ثانيةً ويخبره: لقد حان الزمن الذي سبق أن أخبرنا عنه في القرآن الكريم، وهكذا فإن تكرار الوحي عن وقوع الأخبار سيكون دليلاً على اقتراب زمن هذه الزلازل من ناحية، ومن ناحية أخرى 6 هذه