Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 580 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 580

01. سورة الزلزلة الجزء التاسع كان المراد هنا أنه تعالى أنزل الوحي إلى الأرض لقال بحسب أسلوب القرآن والحديث أوحى إليها بدلاً من أوحى لها. فمع أن الموحى إليه غير مذكور هنا، إلا أن الجميع يدرك بسهولة أن الموحى إليه هو الرسول ﷺ، بدليل أن وحي القرآن نزل عليه ، فقوله تعالى بأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يعني: "بأن الله أوحى إلى محمد لها". . والمراد : لا تستغربوا خبر هذه التغيرات العظيمة، فإنها واقعة حتما لأن الله تعالى قد أنبأ عن وقوعها في القرآن وفي هذه الحالة يُعتبر قول الله هذا موجهًا إلى مَن يأتي بعد نزول القرآن الكريم، حيث بين الله تعالى هنا أنه سبق وأخبر قائلا: وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا أي أن أهلها سيكشفون مساوئهم علنًا لذا فقد صار هذا الأمر من قدره المبرم، لأن الله تعالى إذا أخبر في وحيه عن وقوع شيء معتبرًا إياه علامة على صدق مأمور له فيتحقق حتما ولا يلغى أبدا. هناك كثير من جرائم الإنسان التي إذا فكر فيها لام نفسه وكَفَّ عنها، ولكن الله يخبر هنا أن أهل ذلك الزمن لن يرتدعوا عن منكراتهم، ونقول ذلك لأننا قد أحطنا بمصيرهم علما. لو أنهم كانوا سيمتنعون عن جرائمهم هذه لأخبرناكم أيضا، ولكننا نخبركم أن الأجيال القادمة هذه قد عقدت العزم على هذه الأعمال الشنيعة، فمهما عجبتم من هذه الأخبار وقلتم في استغراب كيف يمكن أن يأتوا هذه المنكرات فهي خلاف الفطرة ولا بد أن فطرتهم سوف تمنعهم من ارتكابها ولن تدعهم ينجرفوا في سيل هذه المعاصي، إلا أننا نخبر أن هذا سيحدث حتمًا، لأن رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا. . أي أن هذا الخبر قد جاء في وحي القرآن الكريم، والقرآن أنزله عالم الغيب، وإنه لم ينزل فيه من أخبار الزمن الأخير إلا ما هو واقع حتمًا. لو أن هؤلاء القوم كانوا سير تدعون عن هذه المعاصي لذكر ذلك أيضا و لم يسكت عنه في وحيه. وهنا ينشأ سؤال: لماذا قال الله تعالى هنا أوحى لها خلاف التعبير الشائع: أوحى إلى فلان؟ لقد حاول المفسرون الإجابة على ذلك فقال بعضهم: كان بعض العرب يستعمل اللام مكان (إلى) فيقولون: وحيت له وأوحيت له بدلاً من وحيت إليه وأوحيت إليه. فتح القدير، وروح المعاني