Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 52 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 52

الجزء التاسع ۵۲ سورة الشمس دساه: أغواه وأفسده (الأقرب). وقد قال البعض أن أصله دستها ودس الشيء تحت التراب وغيره دسا: أدخله فيه وأخفاه ودسَّسَه: مِثْلُ دَسَّه. وشدّد للمبالغة. (الأقرب) التفسير : لقد بين الله تعالى هنا أن من لم يؤمن بهذا الوحي فقد فشل، لأن الوحي الإلهي ينزل لتنمية القوى الفطرية، فمن رفضه فقد ظلم نفسه وأهلكها. الواقع أن التعليم الصحيح يكون مطابقا للفطرة الإنسانية دائما، والتعليم الذي يقتل العواطف الفطرية لا يكون تعليمًا حقا، لأن الوحي إنما ينزل للنهوض بالنفس الإنسانية وليس لقتلها وتدمير قواها، وبناء على هذه الحكمة قد نهى القرآن الكريم عن الرهبانية ومنع من أن يحرم الإنسان على نفسه الطيبات. إن الأديان الأخرى تقتل بعض قوى الفطرة الإنسانية، وتعتبر هذا القتل حسنة، ولكن الإسلام لا يستحسن ذلك، إنما يأمرنا بتسوية هذه القوى الفطرية التي زودنا الله بها مراعين الاعتدال في استعمالها إنه لا يأمرنا بقتل الفطرة، بل يأمرنا أن نسعى للنهوض بالنفس من مقام الفطرة إلى الأعلى، لأن العلم الفطري محمل، والنجاة لا تُنال بالعلم المجمل ومثال العلم المجمل قول أحد أن فلانا يقيم في لاهور، ولكن هذا لا ينفعنا شيئا، وإنما ينفعنا أن نعرف اسم الحي والشارع أو الميدان الذي فيه بيته، لكي لا نعاني في البحث عنه، بل نصل إلى بيته بسهولة. فقوله تعالى ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا يعني أنكم إذا قمتم بتطوير قواكم الفطرية كان عون الله حليفكم، أما إذا ضيَّعتموها بكبحها فلن تفلحوا أبدا، إذ أُعطيتُم هذه القوى الفطرية كسلاح، ومثالها كمثل شخص يريد السفر، فتزوده بعصا وسيف. إنك تعطيه العصا لأن السيف لا يعمل في بعض المواطن، وتعطيه السيف لأن العصا لا تنفع في بعض المواقف؛ فمثلا إذا أراد قتل أفعى صادفته في الطريق، فلن ينفعه السيف، وإنما تنفعه العصا، أما إذا تصدّى له عدوّ فلن تنفعه العصا بقدر ما ينفعه السيف. أو إذا كان في طريقه أشواك مثلاً وأراد إماطتها فستنفعه العصا لا السيف. أن العصا والسيف كليهما ضروري له إذ ينفعه أحدهما في مكان وينفعه مما يعني