Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 51
الجزء التاسع ۵۱ سورة الشمس الله بالأخلاق. . فإنه يتلقى إلهام ووحيه ويحظى بقربه تعالى في نهاية المطاف. ذلك أن من معاني التزكية الإنماء وأيضًا التطهير، وينطبق هنا معنى إنماء النفس والنهوض بها، إذ إن هذا الإنسان يستعين بما عنده من حس الفجور والتقوى ويصعد من مقام الفطرة إلى مقام الأخلاق، ثم في النهاية يصعد إلى مقام الذين يتلقون الإلهام والوحى من الله تعالى. هذا هو المعنى الأول لهذه الآية. أما معناها الثاني فهو باعتبار (النَّفْس) نفسا كاملة. . أي أننا حين نخبر النفس الكاملة بتفاصيل الفجور والتقوى لتعرفها الدنيا بواسطته، فالذي ينتفع عاملاً بتعاليم النفس الكاملة هذه ساعيًا لتزكية نفسه فإنه يدخل في زمرة المفلحين المقريين عند الله. . وكأنه يصبح بطاعة النبي واتباع أحكامه مصداقا لقوله تعالى (وَالْقَمَرِ إِذَا تلاها، فيصبح قمر النبي بحسب درجته المقدرة له نتيجة اتباعه للإلهام التفصيلي الذي ينزل على النبي. إذ الواقع أن كل مؤمن هو قمرُ النبي بحسب درجته، وينال الفلاح المقدر له نتيجة تمسكه بالتعاليم الكاملة التي يأتي بها النبي. وبتعبير آخر فإن قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ يتحدث عن الوحي الجلي ، وأما قوله تعالى (فَأَلْهَمَهَا فيتحدث عن الوحي الخفي، وذلك بحسب المعنى الأول للنفس. أما بحسب المعنى الثاني للنفس فقوله تعالى (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا إشارة إلى الوحى الجلي الذي ينزل على النبي، وأما قوله تعالى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا فهو إشارة إلى الوحي الذي يتلقاه من يتبع النبي. وكأن النور الذي كان ينزل عليه من الخارج ينبع من داخله نتيجة عمله بتعاليم النبي. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّهَا شرح الكلمات: خاب: خاب خيبة: لم يظفر بما طلب. وخاب سعيه: لم ينجح. (الأقرب) دساها : دَسا يَدْسو دسوا، ودَسا يَدْسى دَسيًا: نقيضُ نما وزكا (المنجد).