Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 570
الجزء التاسع ۵۷۰ سورة الزلزلة مكانه. ولكنها كانت بحكم الشاذ النادر، وكان الناس يسمعون عنها في ذكر أبقراط وغيره من الأطباء. أما اليوم فيوجد في كل بلد وكل مدينة جراحون يشقون البطون ثم يخيطونها، ويعالجون بالعمليات الجراحية الكلى والآذان والعيون والحلق وغيرها من الأعضاء. بل قد تطورت الجراحة في الحرب العالمية الأخيرة إلى حد مدهش حيث قاموا بعمليات جراحية للقلب، فكانوا ينظفونه ويعيدونه في لقد اخترعوا أجهزة تساعد المرضى الذين قلوبهم لا تنبض أو ضعيفة جدا، وهكذا مددوا في حياتهم. لقد وضعوا في هذه الأجهزة مرضى القلب الذين ما كانوا ليعيشوا ساعة أو ساعتين فبقوا فيها شهورًا وسنوات حتى صارت قلوبهم تنبض، وفي هذه الأثناء عمل القانون الطبيعي عمله فشفوا من مرضهم كلية. إذن، فقد قفزت الدنيا في تطورها قفزات سريعة فصارت الكتب القديمة قصةً تروى، إلا الكتب الدينية. أما الاقتصاد، فقد تغيّر تماما. في الماضي كانت التجارة في العالم تجري بحسب ما المقايضة (barter system)، حيث كان الناس يأخذون البضائع من مكان إلى آخر، ويبيعونها مقابل بضائع أخرى كانوا بحاجة إليها، ثم يأخذونها إلى بلد ثالث، ثم يأخذون من البلد الثالث ما يحتاجونه وهكذا كانوا يستبدلون بضاعة مكان بضاعة، وكانت حاجات الجميع تُسَدّ، وما كانت البلاد تضعف ولا تفقر، لأن ما كان يؤخذ منها تعطى مثله في صورة بضاعة أخرى. أما الآن فقد قُضي على هذا النظام، وأصبح التركيز على نظام البنوك، وكل تجارة تتم بالصكوك البنكية، والنتيجة أن الدول الفقيرة تزداد فقرًا وتنهار. كما قُضِيَ على تجارة الأفراد تقريبا، إذ تكونت شركات تدير المعاملات التجارية، ولو تدبرتم لرأيتم أن كل التجارات الكبيرة قد احتكرتها شركات لم يكن يعرفها أحد من قبل. ثم فوق الشركات هناك يسمى نظام اتحاد الشركات (trust system)، حيث تعقد معاهدة بين تجار كبار والشركات الكبيرة في بلد واحد، فتجتمع عشر شركات أو أكثر، فيأخذ أصحابها تجارة البلاد كلها في قبضتهم، إذ يتعهدون أنهم لن يبيعوا بضائع معينة إلا بثمن محدد، ولن يتنافسوا فيما بينهم، والنتيجة أن الناس يسمى