Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9)

by Hazrat Mirza Bashir-ud-Din Mahmud Ahmad

Page 571 of 862

Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 571

الجزء التاسع ۵۷۱ سورة الزلزلة يضطرون لشراء تلك البضائع بذلك السعر مهما كان غاليا، لأنهم حيثما ذهبوا وجدوا لها سعرا واحدا. بسعر أما الآن فقد تطوروا أكثر من ذلك، فشكلوا ما يسمى بالإنجليزية (cartel system)، حيث يتعاهد تجار كبار أو شركات من مختلف البلاد ببيع بضائع معينة محدد، وهكذا يتحكمون في تجارات كل البلدان، ويقبضون الثمن الذي يريدونه. وهذا هو النظام الذي يؤدي إلى الحروب في النهاية، لأن هؤلاء التجار يشترون كل الغلال من بعض البلدان فتصاب تجارة بلاد كثيرة أخرى بالكساد فيضطرون للقتال. فهذا هو الزلزال الذي أصاب العالم اليوم بما لا نجد في الماضى نظيرا الجزء واحد من مئات أجزائه. أفلا يشابه هذا الزلزالُ القيامة حيث أرجف الأرض المادية من ناحية، وسكانها من ناحية أخرى؟ إلى هذا الزلزال يشير الله تعالى هنا ويقول: عندما يغرق العالم في الكفر ويصبح الدين ضعيفًا لا نصير ولا معين، سوف ينقذ الله العالم من الكفر بواسطة بينة، أي رسول من الله، أو نائب لرسول الله ﷺ. علما أن لفظ إذا هنا ظرف لمحذوف، وتقدير الجملة هو: "ويكون كذا ثانية إذا زلزلت الأرض زلزالها. . بمعنى أننا نجينا أهل الكتاب والمشركين من الكفر مرةً حين بعثنا رسولنا بصحف مطهرة حيث قلنا: لَمْ يَكُن الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ * رَسُولٌ مِنَ الله، ولكن المقدر أن رسولنا هذا سوف ينجي الناس من الكفر ثانيةً في زمن يسوده الضلال والفساد والدمار وحين تُزلزَلُ الأَرضُ وأهلها زلزالاً هائلا. قال المفسرون: يومئذ بدل من إذا والعامل فيهما قوله تُحَدِّثُ أخبارها، والمراد أن الأرض تُحدِّث أخبارها حين تُزلزَلُ الأرض زلزالها (فتح البيان). لكني أرى أن تُحدّث عامل لـ يومئذ، وهي جملة مستأنفة أي جديدة، حيث بين الله تعالى أنه سيحدث عندئذ أمر آخر بأن الأرض سوف تحدث أخبارها. أما قوله تعالى إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، فقد جاء استمرارا للموضوع السابق، أي أن حادثا مماثلا سيقع مرة أخرى.