Arabic Tafseer-e-Kabeer (Vol 9) — Page 561
٥٦١ الجزء التاسع سورة الزلزلة أسباب الرخاء والبذخ أكثر. وأما اللباس فما لم يكن ميسرًا منه للطبقة المتوسطة أو للأثرياء العاديين في الماضي يلبسه الفقراء في الدول المتحضرة. وإن أنواع اللهو والعروض التي كان يتمتع بها كبار الملوك حتى كان الناس يتهمونهم بسببها بالانغماس في الملذات يمكن أن يشاهدها أي فقير اليوم بدفع ربع روبية، مع الفارق أن الملك كان يشاهد هذا اللهو نادرًا، أما فقير اليوم فيشاهده يوميا. إذا كان هناك شيء اسمه انْدَرسَبَها - أي ملهى اندر - فلا يجاري دور السينما اليوم. واللباس الذي كانت الملكات والأميرات تظهر به أمام المهاراجا "اندر" وغيره من المهاراجات الهنود في الماضي، لو ظهرت به إحدى الممثلات اليوم في الفيلم فلعل الجمهور يحطّمون شاشة العرض مستائين من لباسها. كما لم تعد العلاقات بين الزوج والزوجة، والوالدين والأولاد، والأستاذ والتلميذ، كما كانت في الماضي، ولو جاء اليوم رجل الماضي لأصابه الجنون من شدة الذهول. في الماضي كانت الزوجة تخدم زوجها، أما اليوم فالزوج يمشي وراء زوجته حاملا مظلتها ومعطفها. في الماضي كان الزوجان يتبادلان كلمات الحب والغرام في غرف مغلقة بعيدا عن أقرب الأقارب، أما اليوم فتراهما لا يسأمان من نداء بعضهما البعض: "دارلنج دارلنج"، وتجد الرجل يقبل المرأة على محطة القطار بين آلاف الناس، بل بأريحية كأنه يقوم بعمل عادي جدا. لم يبق للوالدين اليوم أي حق على أولادهم، بل لا يقرّ الأولاد بأي حق لهم، وأصبحت خدمة الوالدين فكرة بالية. كان المعلّم سيدًا في الماضي، أما اليوم فصار خادمًا. في الماضي لو قام المعلم بتعليم أحد ولو مقابل مال كان التلميذ يعتبره إحسانا منه، أما اليوم فيعتبر التعليم خدمة كالخدمات الأخرى. يحكى أن هارون الرشيد الخليفة العباسي الذي كان مُلكه ممتدا من أوروبا إلى أقصى آسيا- طلب من الإمام مالك ذات مرة تخصيص بعض الوقت لتعليم ابنيه المأمون والأمين فرضي الإمام بشرط أن يحضرا عنده في بيته. وذات يوم ذهب الخليفة إلى بيت الإمام ليرى كيف يتعلم ولداه، فلما هم الإمام بالخروج لاستقباله أسرع المأمون ليضع أمام الأستاذ حذاءه، وكان الأمين أحب إلى الخليفة – إذ كانت أُمه أحبّ زوجاته - ولكنه لما رأى هذا المشهد قال : يبدو أن المأمون سيرث العرش بعدي.